من وصايا أئمة السلف في التحذير من أهل البدع قال أَمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁: (يَأتِي أنَاس يُجادلونكُم بشُبُهات القرآن؛ خُذوهُم بالسنَنِ؛ فإِن أَصْحابَ السّنَنِ أَعْلمُ بكتِاب اللهِ) (١) .
وعن عبد الله بن عمر؛ أَنَه قال لمن سأله عن المنكرين للقدر: (إِذا لَقيتَ أولئك؛ فأَخْيِرْهُم أَن ابنَ عُمرَ مِنْهُم بَريءٌ، وهُم مِنْهُ بُرآء؛ ثلاث مرات) (٢) .
وقال عبد الله بن عباس ﵄: (لا تجُالسْ أَهلَ الأَهواء؛ فإِن مُجالَسَتَهُم ممرضَة للقَلْب) (٣) .
وقال العالم الزاهد الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: (صاحبُ بدعَة لا تَأمَنْه عَلى دينِكَ، ولاَ تُشَاورهُ في أَمْرِكَ، ولاَ تجلس إِليه، ومَنْ جَلَسَ إِلى صاحِبِ بدعة أَوْرثَهُ اللهُ العَمَى) يعني في قلبه (٤) .
_________________
(١) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وابن بطة في " الإبانة ".
(٢) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وابن بطة في " الإبانة ".
(٣) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وابن بطة في " الإبانة ".
(٤) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، وابن بطة في " الإبانة ".
[ ١٨٢ ]
* وقال الإمام الحسن البصري رحمه الله تعالى: (أَبى اللهُ ﵎ أَنْ يأذَنَ لِصَاحِب هَوى بتَوبة (١) .
* وقال الإِمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: (اللَّهُمَ لاَ تَجْعَلْ لِصَاحِبِ بِدْعَة عِنْدي يَدا؛ فَيُحبه قَلْبِي) (٢) .
* وقال أَمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري ﵀: (مَنْ أصغى سَمْعَهُ إِلَى صَاحب بِدْعَة وهُو يَعْلَمُ أَنهُ صاحِبُ بِدْعَةٍ؛ نُزِعَتْ مِنْهُ العِصْمَةُ، ووُكِل إلَى نَفْسِه (٣) .
* وقال الإِمام الأَوزاعي رحمه الله تعالى: (لاَ تُمكنوا صاحِبَ بِدْعَةٍ منْ جَدَلٍ؛ فَيورثَ قُلوبَكُم منْ فِتْنَتِهِ ارْتيابا) (٤) .
* وقال محمد بن سيرين - ﵀- محذرا من البدع: (مَا أَحْدَثَ رَجُل بِدْعَة "؛ فَراجَع سُنة) (٥) .
* وقال الإِمام مالك بن أَنس رحمه الله تعالى: (لا تُنْكِحُوا أَهلَ البِدَعِ وَلا يُنْكَحُ إِلَيْهِم وَلا يُسلّم عَلَيْهِم) (٦) .
_________________
(١) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ".
(٢) أخرجهما الإمام اللالكائي في " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ".
(٣) رواهما ابن وضاح في " البدع والنهي عنها ".
(٤) رواهما ابن وضاح في " البدع والنهي عنها ".
(٥) أخرجه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه.
(٦) " المدونة الكبرى " للإمام مالك.
[ ١٨٣ ]
* وعن الإِمام الشافعي رحمه الله تعالى: أَنهُ رأَى قوما يتكلمون في شيء من الكلام؛ فصاح، وقال: (إِما أَنْ تُجاورونا بِخَيْر، وَإمَا أَنْ تَقُوموا عنا) (١) .
* وقال إِمام أَهل السُّنَة أَحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: (إِن أَهلَ البدَعِ والأَهْواءِ؛ لاَ يَنْبَغي أَنْ يُسْتَعانَ بِهِم في شَيء مِنْ أمورِ المُسْلميَنَ؛ فإن في ذَلِكَ أَعْظَم الضرر علَى الدين) (٢) .
وقال: (احذر البِدَعَ كُلَها، ولاَ تُشاور أَحَدا مِنْ أَهلِ البِدَعِ في دينك) (٣) .
* وقال الإمام عبد الرحمن بن مهدى رحمه الله تعالى: (إِنه لَيْسَ في أَصْحاب الأَهْواءِ شَر مِنْ أَصْحابِ جَهم؛ يُريدون عَلى أَنْ يَقُولوا: لَيسَ في السَماءِ شَيء: أَرى وَاللهِ أَلَّا يُنَاكَحُوا، وَلاَ يُوَارثُوا) (٤) .
* وقال أَبو قلابة البصري رحمه الله تعالى: (لاَ تُجالسوا أَهلَ الأَهْواء؛ فَإِنكم إن لَمْ تَدْخلوا فيما دَخَلوا فيه لبسوا عَلَيْكُم مَا تَعْرِفون) (٥) .
_________________
(١) " مختصر كتاب الحجة على تارك المحجة " نصر بن إِبراهيم المقدسي.
(٢) " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي.
(٣) " مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي.
(٤) " كتاب السنة " لعبد الله ابن الإِمام أحمد.
(٥) رواه ابن بطة في " الإبانة ".
[ ١٨٤ ]
* وقال أَيوب السختياني رحمه الله تعالى: (إِنٌ أَهلَ الأَهْواءِ أَهلُ ضلالة وَلاَ أَرى مَصيرهم إِلا النار) (١) .
* وقال أَبو يوسف القاضي رحمه الله تعالى: (لا أصلي؛ خَلْفَ جَهميّ، ولا رَافِضِي، وَلاَ قَدَري) (٢) .
* وقال شيخ الإسلام أَبو عثمان إِسماعيل الصابوني ﵀: (وعَلاماتُ أَهلِ البدَعِ عَلى أَهلها بادية ظاهرة، وأَظهرُ آياتهم وعَلاماتهم شدَةُ مُعاداتهم لحمَلة أَخبار النبِيِّ- صلى الله عليه وعلى آله وسلم- واحتقارهم لهُم، وتَسميتهم حَشويَّة، وجَهلة، وظاهرية، ومُشبهة؛ اعتقادا منهُم في أَخبار رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أَنَّها بمعزل عن العلم، وأَن العلم ما يُلقيهِ الشيطانُ إِليهِم من نتائجِ عُقولهم الفاسدة، ووساوس صُدورهم المُظلِمَة) (٣) .
* وقد بينَ الإِمام الشافعي - رحمه الله تعالى- حكم أَهل البدع والأَهواء، في قوله: (حُكْمي في أَصْحابِ الكَلامِ أَنْ يُضرَبوا بالجريد، ويُحْمَلوا
_________________
(١) رواه ابن بطة في: " الإبانة ".
(٢) أخرجه اللالكائي في: (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ".
(٣) انظر: " عقيدة السلف أصحاب الحديث الشيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني.
[ ١٨٥ ]
عَلَى الإِبلِ، ويُطاف بهم في العشائرِ والقَبائلِ؛ ويقال هذا جَزاءُ مَنْ تَرَك الكتابَ والسنة، وأَخَذَ في الكَلام (١) .
* وقال أَبو محمد الحسين بن مسعود ابن الفرَّاء البغوي: (قَدْ مَضىَ الصحابةُ والتابعونَ وأَتْباعُهم وعُلماءُ السُّنَةِ عَلَى معُاداةِ أَهلِ البِدَعِ ومُهاجَرَتهِم) (٢) .
* وقد نقل الإمام إسماعيل الصابوني في كتابه القيم: " عقيدة السَلف أَصحاب الحديث " إِجماع أَهل السنة على وجوب قهر أَهل البدع وإذلالهم؛ فقال﵀- بعد أَن سرد أَقوالهم: (وهَذه الجُمل التي أثبتها في هذا الجزءِ؛ كانَت مُعْتَقَد جَميعهم لم يُخالف فيها بَعضهُم بعض؛ بل أَجْمَعوا عليها كُلّها، واتفقُوا مع ذلك على القول بِقَهر أَهلِ البدعِ، وإِذْلالِهِم، وإِخْزائهم، وإِبْعادهم، وإِقْصائهم، والتباعُد عَنهم، ومِن مصاحَبَتهم، ومُعاشرتهم، والتقرب إِلى الله - ﷿- بمجانبتهم، ومُهاجرتهم) .
_________________
(١) " شرح السنة " للإِمام البغوي.
(٢) " شرح السنة " للإِمام البغوي.
[ ١٨٦ ]