الثاني: أدلة الولاء والبراء.
الثالث: علاقته بأصل الإيمان.
الرابع: توافقُه مع سماحة الإسلام.
الخامس: مظاهرُ الغلوّ فيه وبراءتُه منها.
ثم ختمتُ البحث بأهم النتائج والتوصيات.
وقد حرصتُ في كل ما أذكره أن أستدلّ له بالأدلّة الصحيحة من الكتاب وثابت السنّة، وأن أنقل أقوال أهل العلم في فهم هذه النصوص من أصحابِ المدارس المختلفة، حتى لا يُتّهم أصحابُ مدرسةٍ أو معتقدٍ ما أنّهم أصحابُ رأيٍ خاصٍّ بهم حول (الولاء والبراء) . مع أنه لا يخفى على أهل العلم أن (الولاء والبراء) محطّ إجماع بين جميع أهل القبلة، بل هو معتقدٌ لا يخلو منه أتباعُ دين أو مذهب.
وأرجو أن أكون بهذا الطرح قد حقّقتُ شيئًا في سبيل الدفاع عن أُمّتي وعن دينها ووُجودها.
والله أسأل أن يُحسن المقاصد، وأن يتقبّلَ أعمالنا ويُضاعفَ لنا أجرها، وأن يرينا ثمارها الطيّبة في الدنيا والآخرة.
والحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واتّقى حدَّه.
[المبحث الأول حقيقةُ الولاء والبراء]
المبحث الأول
حقيقةُ الولاء والبراء تعريف الولاء والبراء في اللغة: الوَلْيُ في اللغة هو القُرْب (١) هذا هو الأصل الذي ترجعُ إليه بقية المعاني المشتقّة من هذا الأصل.
وأما بَرِئ، فبمعنى: تَنَزَّهَ وتباعَدَ (٢) فالتباعُدُ من الشيء ومزايلتُه هو أحدُ أَصْلَيْ معنى هذه الكلمة (٣) والأصل الثاني هو: الخَلْقُ، ومنه اسمه تعالى (البارئ) (٤) . ومن الأصل الأول (وهو التباعُدُ من الشيء ومُزَايلته): البُرْءُ هو السلامة من المرض، والبراءةُ من العيب والمكروه (٥) .
_________________
(١) الصحاح للجوهري - ولي - (٦ / ٢٥٢٨)، وتهذيب اللغة للأزهري (١٥ / ٤٤٧) .
(٢) تهذيب اللغة للأزهري (١٥ / ٢٦٩) .
(٣) مقاييس اللغة لابن فارس (١ / ٢٣٦) .
(٤) المصدر السابق.
(٥) المصدر السابق.
[ ٢ ]
والبَرَاءُ: مصدر بَرِئتُ (١) ولأنه مصدر فلا يُجمع ولا يُثَنَّى ولا يؤنّث، فتقول: رجُلٌ بَرَاء، ورجلان بَرَاء، ورجالٌ بَرَاء، وامرأةُ بَرَاء (٢) . أمّا إذا قُلتَ: بريءٌ، تجمع، وتثني، وتؤنث، فتقول للجمع: بريؤون وبِراء (بكسر الباء)، وللمثنى بريئان، وللمؤنث بريئة وبريئات (٣) .
هذا هو معنى الوَلاء والبراء في اللغة.
تعريف الولاء والبراء في الاصطلاح: بالنظر في أدّلة الكتاب والسنّة وُجد أن معتقد الولاء والبراء يرجع إلى معنيين اثنين بالتحديد، هما: الحُبُّ والنُّصْرةُ في الولاء، وضِدُّهما في البراء. ولا يخفى أن هذِين المعنيين من معانيهما في اللغة، كما سبق بيانه.
وعلى هذا فالولاء شرعًا، هو: حُبُّ الله تعالى ورسوله ودين الإسلام وأتباعِه المسلمين، ونُصْرةُ الله تعالى ورسولِه ودينِ الإسلام وأتباعِه المسلمين.
والبراء هو: بُغْضُ الطواغيت التي تُعبَدُ من دون الله تعالى (من الأصنام الماديّة والمعنويّة: كالأهواء والآراء)، وبُغْضُ الكفر (بجميع ملله) وأتباعِه الكافرين، ومعاداة ذلك كُلِّه.
وبذلك نعلم، أننا عندما نقول: إن ركني الولاء والبراء هما: الحب والنصرة في الولاء، والبغض والعداوة في البراء، فنحن نعني بالنصرة وبالعداوة هنا النصرة القلبيّةَ والعداوةَ القلبيّة، أي تمنِّي انتصار الإسلام وأهله وتمنِّي اندحار الكفر وأهله. أمّا النصرة العملية والعداوة العمليّة فهما ثمرةٌ لذلك المعتقد، لا بُدّ من ظهورها على الجوارح، كما سبق.