ج: أولًا: اعتنى الشرع الحنيف بالجار، فوصى الله تعالى وأمر بالإحسان إليه فقال ﷾: ﴿وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ (النساء: ٣٦).
وقال ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» متفق عليه.
وقال النبي ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وللعلم فالجيران ثلاثة:
(١) جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار.
(٢) وجار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.
(٣) وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وحق القربى.
ثانيًا: أما عن الجار غير المسلم فله حق الجوار بالمعروف، مع الإحسان إليه لأنه داخل في عموم قوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليحسن إلى جاره» متفق عليه.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه
وسلم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» رواه البخاري.
وكان عبد الله بن عمرو - ﵄ - إذا ذبح شاة يقول: «أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» رواه أبو داود.
*****
[ ٤١ ]