ج: التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار حرام: فهو خيانة للدّين، ومحاربة للمسلمين، ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليهم، وكلها كبائر عظيمة، وتصل للردّة إذا صدرت من المسلم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنفال: ٢٧).
وهي من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة، قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (التوبة: ٤).
_________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٥٨) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٨). وقال الحاكم: " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ".
[ ٢٣ ]
وقد حذر الله من ألئك؛ فقال -تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (التوبة: ٤٧).
قال مجاهد ﵀ في قوله -تعالى-: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهو الجواسيس (١).
وقد تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس مسلمًا كان أو كافرًا، فقالت المالكية والحنابلة وغيرهم: يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين.
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيرًا، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل، ومثله الذمي.
وإن كان كافرًا يقتل في حال الحرب، وكذلك في حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.
وقد ورد في السنة النبوية: ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: " أُتي النبي ﷺ عينٌ من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال ﷺ: "اطلبوه فاقتلوه" قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه" رواه البخاري وأبو داود.
*****
_________________
(١) تفسير البغوي: ١٠/ ٢٩٨.
[ ٢٤ ]