ج: يجوز إذا كان يرجى من وراء ذلك مصلحة؛ كإسلام المريض؛ وقد جاء في صحيح البخاري من طريق حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمَرض فأتاه النبي ﷺ يعوده فقعد عند رأسه فقال له: "أسلم" فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم - ﷺ-. فأسلم فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من طريق ابن شهاب قال أخبرني سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءَه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قال رسول الله صلى لله عليه وسلم لأبي طالب: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله؛ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله؛ فقال رسول الله ﷺ: أما والله لأستغفرنّ لك ما لم أُنه عنك؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾.
*****
[ ٣٨ ]