ج: يجوز هجر المسلم المجاهر بالمعصية بل قد يجب زجرًا له حتى يقلع عن ذنبه وذلك إذا نُصِحَ فلم ينتصح؛ وأما إن كانت معصيته داخلة في البدع والمحدثات فيناصح؛ فإن كانت الطرق إلي إقناعه منقطعة، وبات مصرًا علي بدعته، فالواجب عندئذ هجره، والتحذير منه ومن بدعته، حتى لا يغتر الناس بما يدعو إليه من البدعة.
قال ابن قدامة المقدسي ﵀: ومن السنة هجران أهل البدع ومباينتهم وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة والإصغاء إلي كلامهم.
وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين ﵀ تعليقًا علي كلام ابن قدامة: وهجران أهل البدع واجب لقوله تعالي: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (المجادلة: ٢٢)
ولأن النبي صلي الله عليه وسلم هجر كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك (١).
ولا يتقيد في هجر أهل البدع بحديث: " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال" لأن هجر أهل البدع يجوز علي التأبيد، طالما هم مصرون علي البدعة وقائمون عليها، وذلك مستفاد من هجر النبي وأصحابه لكعب بن مالك وصاحبيه ﵃.
وعلي هذا فعل السلف الأوائل ومن تبعهم بإحسان، فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ يأمر بهجر صبيغ بن عسل العراقي لما وجده يسأل عن مشكلات القرآن، وذلك بعد أن أدبه بضرب ظهره برطائب من جريد (٢).
*****
_________________
(١) شرح لمعة الاعتقاد ص ١٠٠.
(٢) انظر سنن الدارمي (١|٥٦،٥٥) واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١١٤٠،١١٣٩،١١٣٦)
[ ٨ ]