ج: أوجب الشرع الحنيف وجوب مخالفة الكافرين؛ وترك التشبه بهم فيما هو من خصائصهم؛ والتشبه يكون فيما يظهر ومن ذلك لبس الثياب التي هي علامة عليهم، وكطريقة كلامهم والتحدث بلغتهم بغير حاجة ونحو ذلك؛ أما المخالفة فتكون في الأفعال والأقوال وفي كل الأمور؛ ما لم يكن أمرًا أقره شرعنا الحنيف؛ فالمخالفة أعم وأوسع من ترك التشبه؛ قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: ١٨). وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ (الرعد: ٣٧).
وقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد:١٦).
وروى أبو داود (٦٥٢) عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " خَالِفُوا الْيَهُودَ، فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ " وصححه الألباني في صحيح أبي داود.
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ " رواه البخاري (٣٤٦٢) ومسلم (٢١٠٣).
والأدلة في هذا الباب كثيرة.
*****
[ ٣٧ ]