سلف الأمة ﵏ كانوا حريصين على الوقوف عند كتاب الله العزيز وسنة نبيه ﷺ وكانوا يمقتون من يخرج عن هذين المصدرين الأصليين. وقد كثر كلامهم في هذا ولكني أورد بعض هذه الكلمات القيمة لما لها من أثر في تزويد المؤمن بالثبات على ما ثبتوا عليه.
قال الإمام مالك ﵀: " من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله ﷺ خان الدين، لأن الله تعالى يقول:
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴿[سورة المائدة: ٣] .
فما لم يكن يؤمئذ دينًا لا يكون دينًا" (٣)
وقال ابن مسعود ﵁: ستجدون قومًا يدعونكم إلى كتاب الله وقد
_________________
(١) المصدر السابق (٢٨/٢٠٨)
(٢) شرح السنة للبغوي (١/٢٢٩) .
(٣) الاعتصام للشاطبي (٢/٥٣) .
[ ٣١١ ]
نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق (١) .
وقال أبو العالية الرياحي: تعلموا الإسلام فإذا علمتوه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإن الصراط المستقيم: الإسلام، ولا تحرفوه يمينًا ولا شمالًا، وعليكم بسنة نبيكم وأصحابه (٢) .
وقال الشافعي ﵀: لأن يلقى الله العبد بكل ذنب - ما خلا الشرك - خير من أن يلقاه بشيء من الهوى (٣) .
وقيل لسفيان بن عيينة: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم فقال: أنسيت قوله تعالى:
﴿وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ﴿(٤) . [سورة البقرة: ٩٣] .
ولذلك قال أبو قلابة: لا تجالسوا أهل الأهواء فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون (٥) .
وقال ابن مسعود ﵁: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " (٦) . حقًا، لقد كفينا فكتاب الله واضح وجلي، وسنة رسوله ﷺ واضحة ومفصلة وشارحة لكتاب الله، وسيرة سلفنا الصالح محفوظة لدينا وما علينا إلا اتباع الكتاب والسنة والبعد عن كل مبتدع ودخيل، وإذا فعلنا ذلك كنا أمة متميزة لها شخصيتها المستقلة التي لا تجاري أصحاب الأهواء والآراء البشرية الناقصة.
_________________
(١) التنبيه والرد للملطي (ص٨٥) ومعنى العتيق: أي القديم الأول.
(٢) المصدر السابق (ص ٨٤) .
(٣) الاعتقاد على مذهب السلف للبيهقي (ص ١١٨) .
(٤) العبودية لابن تيمية (ص٧٠)
(٥) الاعتقاد للبيهقي (ص ١١٨) .
(٦) سنن الدارمي في كتاب العلم باب كراهية الأخذ بالرأي (ج ١/٦٩) . قال السخاوي: وأخرجه الديلمي في مسنده. انظر المقاصد الحسنة (ص ١٦) .
[ ٣١٢ ]
وما تبعت أمة داعي كل ناعق إلا تردت في مهاوي الجهل والظلام والله يريد لعباده المؤمنين النور والصلاح والفلاح وكل ذلك في الإسلام وحده وما عداه فجاهلية وضلال. أعاذنا الله من ذلك.
[ ٣١٣ ]