ونترك من يفجرك) رواه ابن أبي شيبة والبيهقي، أي نطرح مودَّة العابد لغيرك، ولا نحبُّ سلوكه واعتقاده.
وعليه فما تقدم إنما هو أدلة تُخرج الزوجة الكتابية والوالدين ونحوهما مما ورد فيه الدليل من عدم وجوب البغض لذات الشخص وإنما يُبغض دينه وعمله.
حكم معاملة الكافر بما يدل على مودات القلوب:
يجوز معاملة الكافر المعين بما يدل على مودات القلوب إذا كان ممن تجوز محبته طبيعيًا ولا يجب بغض ذاته في الله، وأما الذي يجب بغضه في الله فلا يجوز معاملته بما يدل على مودات القلوب إلا على سبيل المداراة أو الدعوة إلى الله ولو كنت تحبه طبيعيًا كما قال تعالى (وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) فالله ﷿ أقر هنا بوجود الإعجاب من غير نكير، ولكن لم يُقر الله الانسياق وراء هذا الإعجاب.
وللعلم لا خلاف على اجتماع ما جُبلت عليه النفس مع ما وجب عليها شرعًا بنقيضه، ولكن الخلاف هل يجوز إلقاء الحب الجبلي لهذا المحبوب أو ذاك، مع النهي عن إلقاء المودة والمحبة للكافر؟
والشرع رخص لنا في البر والإحسان ولم يرخص في إلقاء المودة لعموم الكفار كما نص على ذلك بقوله تعالى (تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وثرب على المسلمين عندما ألقوا بالمحبة لأعداء الله وإن كانت لغير دينهم، ونص جل وعز على تعبير المحبة فقال جل شأنه (هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (ومن المؤكد أن محبتهم ليست لدينهم، فالنصوص متكاثرة ومتظافرة في النهي عن إلقاء المودة والمحبة لعموم الكفار ولو كانت طبيعية.