مِنْ هَوْنٍ سَرِيعًا فَانْخَرَقَ انتهى.
وبناءً على ما تقدم فصديق السوء يورد الإنسان المهالك ويضره أكثر مما ينفعه وفرق بين أن توالي ذلك الشخص وتحبه لأن معه وصف الإيمان وبين أن تصادقه فتأخذ منه ويأخذ منك لكن إن كان القصد من الجلوس مع ذلك الشخص تأليف قلبه بغرض الدعوة إلى الله وإرشاده إلى طريق الهداية أو قضاء حق له في القرابة فهذا من الأعمال الفاضلة لكن بشرط ألا يؤثر ذلك على الداعية والواصل لرحمه فيضر نفسه من حيث يريد أن ينفعها ومصادقة الأخيار مما أوصى به ربنا جل وعلا ونبينا - ﷺ - والصحبة التي يتخذها العبد لنفسه ويتأثر بها لا بد من حسن اختيارها بل يجب عليه.
حكم إظهار البغض للفساق الراجح شرهم على خيرهم الذين يجمعون بين صفات حسنة وأخرى سيئة:
يشرع إظهار البغض للفساق الراجح شرهم على خيرهم أحيانًا باستثناء الوالدين إلا أن إظهار البغض لهؤلاء ليست له قاعدة مطردة بل الأمر يختلف باختلاف الأشخاص الواقعين في المعصية، وباختلاف المعاصي، وباختلاف الأشخاص المظهرين للبغض كذلك.
فهذه المسألة شبيهة بمسألة المريض والمرض والطبيب فالمرض شيء موجود، ولكن لكل مرض علاج وعلاج المرض الواحد يختلف باختلاف المرضى، وباختلاف الأطباء فتكون المسألة مسألة اجتهادية في حدود السياسة الشرعية، ولكن إذا اقتضى الأمر إظهار البغض فإن إظهاره تارة يكون بالقول، وتارة بالفعل، وتارة بهما جميعًا.
فأما إظهار البغض بالقول فيكون بكف اللسان عن مكالمته ومحادثته مدة، أو بالاستخفاف به والتغليظ له في القول تارة أخرى، وأما إظهار البغض بالفعل، فبقطع السعي في إعانته مرة، وبالسعي في إساءته وإفساد مآربه مرة أخرى، وهذا وإن كان الانحراف عن الإسلام لا يوجب كفر المنحرف وإنما يستحق أن يوصف بانحرافه بالفسق والعصيان وهذه الأمور بعضها أشد من بعض، وإظهار العداوة فيما تقدم إنما يكون مع الأشخاص الذين أظهروا المعصية ولم يندموا عليها، أما من أظهر الندامة، وأقلع عن المعصية فالأولى أن نصفح عنه ونستره، ولا نُظهر له العداوة.