الشخص كافرًا كان أو مسلمًا لِفسْقِه أو لمعصيةٍ يقترفها، فهذا إثمٌ ولاشك، ولكنه لا يصل إلى درجة الكفر لكونه لا ينافي أصل الإيمان؛ وهذا الحبّ قد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، وقد لا يكون كذلك، بحسب حال المحبوب ومعصيته، فمن أحبّ محبوبًا لارتكابه الكبائر، فهذا الحب كبيرة، ومن أحبّه لصغيرة يرتكبها، فلا يزيد إثمه على إثم من ارتكبها.
ملاحظة مهمة: نحن نتكلم هنا عن مجرد إضمار المحبة للكافر والفاسق لا إظهار مقتضيات هذه المحبة وآثارها.
الثاني: المحبة الطبيعية كحبّ الوالد لولده، أو الوَلَدِ لوالديه، أو الرجل لزوجته، أو المرْءِ لمن أحسنَ إليه وأعانه، أو محبة المشتركين في صناعة أو تجارة، والطلبة بعضهم لبعض والأُنس والألف بينهم فهذا الحُبّ مباح باتفاق أهل العلم إذا كان المحبوب ممن تجب موالاته أي مؤمنا تقيًا أو مسلمًا عنده بعض المعاصي لكن خيره راجح على شره، وإذا كان في حق مسلمين فاسقين فهو مباح أيضًا مادام لم يؤثر في بُغْضه لفسق الفاسقين، ومعصية العاصين ولم يحمل على ترك واجب أو فعل محرم، أمّا إذا أثّر في بُغْضه فهو محرم.