تتفاوت أحكام المشابهة بالكفار فيما هو من خصائصهم الدينية أو الدنيوية تفاوتًا عظيمًا فمنها كفر ومنها معصية ومنها مكروه ومنها مباح ومنها مستحب ومنها واجب إلا أن الأصل أن حكم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم الدينية أو الدنيوية هو التحريم.
وهناك حالات معينة قد تجعل المسلم يشارك الكفار في الهدي الظاهر ذلك أن المخالفة لا تكون إلا بعد ظهور الدين وعلوه كالجهاد وإلزامهم بالجزية والصغار ولما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء فإنه لم يشرع لهم المخالفة فلما كمل الدين وظهر وعلا شُرع ذلك. فلو أن المسلم بدار الحرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأمورًا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل يُستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانًا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والإطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة فأما في دار الإسلام والهجرة التي أعز الله فيها دينه وجُعل على الكافرين بها الصغار ففيها ُشرعت المخالفة.
[ ٦٠ ]