لا يجوز للمسلم أن يبدأ غير المسلم بالسلام من غير حاجة، لورود النهي عن ذلك قال النبي ﷺ: " لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام .. ". رواه مسلم، وله أن يحيه بغير السلام كقوله: أهلا وسهلا ونحو ذلك أما لو كان هناك موجب شرعي لابتداءهم بالسلام فلا بأس.
"قال ابن القيم رحمه الله تعالى في "زاد المعاد" (٢/ ٤٢٤) في ابتداء الكفار بالتحية:
" وقالت طائفة - أي من العلماء -: يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون إليه، أو خوف من أذاه، أو لقرابة بينهما، أو لسبب يقتضي ذلك " انتهى.
وأما إذا قال أحدهم " السام عليكم " - أي: الموت عليكم -، أو لم يُظهر لفظ السلام واضحًا من كلامه: فإننا نجيبه بقولنا " وعليكم ".
لِما جاء عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل: عليك ". رواه البخاري ومسلم.
فإذا تحققنا من سلام الكفار علينا باللفظ الشرعي، فقد اختلف العلماء في وجوب الرد عليهم، والوجوب هو قول الجمهور.
قال ابن القيم ﵀: واختلفوا في وجوب الرد عليهم فالجمهور على وجوبه وهو الصواب وقالت طائفة لا يجب الرد عليهم كما لا يجب على أهل البدع وأَوْلى، والصواب الأول والفرق أنا مأمورون بهجر أهل البدع تعزيرًا لهم وتحذيرا منهم بخلاف أهل الذمة. أ. هـ " زاد المعاد "
[ ٦٢ ]
ويقول الرادّ من المسلمين الرد الشرعي باللفظ الشرعي، مثل تحيته أو أحسن لعموم قوله تعالى: (وإذا حُييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردّوها).
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى ـ:
" فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام أو يقتصر على قوله: وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها). فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما، فإنه ﷺ، إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، ثم قال ابن القيم: والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى: (وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) المجادلة / ٨.
فإذا زال هذا السبب، وقال الكتابي: سلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. انتهى من أحكام أهل الذمة ٢٠٠/ ١.