العدل في المحبة الشرعية واجب من حيث توفية الحقوق الشرعية الظاهرة بالجوارح أما العدل في المحبة الشرعية الباطنة فالذي يظهر أنه مستحب والذي يدل على هذا قوله تعالى في شأن تعدد الزوجات ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ وهذه الآية الكريمة تدل على أن العدل بين الزوجات ممكن وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أنه غير ممكن قال سبحانه في موضع آخر ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ والجواب عن هذا: أن العدل بينهن الذي ذكر الله أنه ممكن هو العدل في توفية الحقوق الشرعية الظاهر، والعدل الذي ذكر أنه غير ممكن هو المساواة في المحبة والميل الطبيعي لأن هذا انفعال لا فعل فليس تحت قدرة البشر، والمقصود من كان أميل بالطبع إلى إحدى الزوجات فليتق الله وليعدل في الحقوق الشرعية كما يدل عليه قوله: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ الآية. وروى ابن أبي حاتم عن ابن أبي مليكة أن آية: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ نزلت في عائشة لأن النبي - ﷺ - كان يميل إليها بالطبع أكثر من غيرها وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن عائشة قالت كان رسول الله - ﷺ - يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول: " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تملني فيما تملك ولا أملك"، يعني القلب، وقال الصّنعانيّ: والحديث يدل على أنّ المحبّة، وميل القلب أمر غير مقدورٍ للعبد بل هو من الله تعالى لا يملكه العبد انتهى.
وعلى هذا فالعدل بين الإخوة في الله من حيث إضمار المحبة مستحب وإن كانوا جميعًا يشتركون في أصل المحبة.