لا يجوز للمسلم تغسيل الكافر، ولا تكفينه؛ لأن الرسول ﷺ ألقى قتلى بدر من المشركين في القليب، بلا غسل، ولا تكفين، ولا تجوز الصلاة عليه؛ لقوله - جل وعلا ـ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) التوبة [٨٤]. ولا الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، أو قول: المرحوم فلان؛ لقوله - جل وعلا ـ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى) التوبة [١١٣]، كما لا يجوز للمسلم تولي دفن غير المسلم كما يدفن أموات المسلمين، وإذا لم يكن للكافر الميت قريب يدفنه، فللمسلم أن يواري جثته في التراب ليمنع تأذي الخلق من نتنها، كما لا يجوز للمسلم أن يتبع جنازته، أو يمشي فيها، أو يحملها معهم، أو يحضر دفنه إذا أراد أهله دفنه؛ لقوله - جل وعلا ـ: (
[ ٥٧ ]
وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) التوبة [٨٤]، وأما إن لم يوجد من الكفار من يدفن الكافر دفنه المسلمون كما فعل النبي ﷺ بقتلى بدر وبعمه أبي طالب لما توفي قال لعلي" اذهب فواره ". ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين، بل يدفن في مقابر مثله من غير المسلمين؛ لفعل النبي ﷺ وإجماع المسلمين على ذلك، إلا إذا ماتت امرأة كتابية زوجها مسلم وهي حامل منه، وقد بلغ عمر الحمل أكثر من ثلاثة أشهر فإنها تدفن في قبر المسلمين، ويكون ظهرها إلى القبلة؛ ليكون وجه حملها مستقبل القبلة؛ لأن الجنين مسلم؛ لكون أبيه مسلما، والمسلم لا يجوز دفنه في مقابر غير المسلمين، فرعاية لحقه تقدم مصلحة دفنه في مقابر المسلمين على مفسدة دفن أمه فيها.