المحبة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: محبة عبادة وهي التي توجب التذلل والتعظيم، وأن يقوم بقلب الإنسان من إجلال المحبوب وتعظيمه ما يقتضي أن يتمثل أمره ويجتنب نهيه، وهذه خاصة بالله، فمن أحب مع الله غيره محبة عبادة فهو مشرك شركًا أكبر، ويُعبَر العلماء عنها بالمحبة الخاصة، ومحبة الله على درجتين: إحداهما: فرض، وهي المحبة المقتضية لفعل أوامره الواجبة، والانتهاء عن زواجره المحرمة، والصبر على مقدوراته المؤلمة، فهذا القدر لا بد منه في محبة الله، وإنما يحصل الوقوع فيما يكرهه الله لنقص محبة الله الواجبة في القلوب، وتقديم الهوى والنفس على محبته، وبذلك ينقص الإيمان.
والدرجة الثانية من المحبة: وهي فضل المتسحب أن ترتقي المحبة من ذلك إلى التقرب بنوافل الطاعات، والانكفاف عن دقائق الشبهات والمكروهات، والرضا بالأقضية المؤلمات.
القسم الثاني: محبة مشتركة ليست بعبادة في ذاتها وهذه نوعان:
النوع الأول: المحبة لله وفي الله وهي محمودة: وذلك بأن يكون الجالب لها محبة الله أي كون الشيء محبوبًا لله تعالى من أشخاص كالأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين، أو أعمال كالصلاة والزكاة وأعمال الخير، وميزان المحبة للأشخاص الخالصة لله: أنها لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء.
النوع الثاني: محبة لغير الله وهي صورتين:
الأولى: مذمومة وهي محبة ما يبغضه الله من كفر وفسوق وعصيان، ومحبة الشخص الكافر لكفره كفر أو الفاسق لفسقه، فمحبّة الشخص الكافر لكفره فهذه كفر، وأما محبّة
[ ٤٢ ]