تكون البراءة من المعصية دون فاعل المعصية ولو كانت هذه المعصية كفرًا أكبر إذا كان فاعل المعصية معذورًا عند الله إما بالتأول أو الجهل الذي ليس فيه تفريط أو نسيان أو خطأ أو هذيان أو نحو ذلك، فعن عبد الله بن عمر - ﵄ -: قال: «بعثَ النبيُّ -ﷺ- خالدَ بنَ الوليد إِلى بني جَذِيمةَ، فدعاهم إِلى الإِسلام، فلم يُحسِنُوا أن يقولوا: أسْلَمْنا، فجعلوا يقولون: صَبَأْنَا، صَبَأْنَا، فجعل خالد بن الوليد يقتل ويأسر، ودفع إِلى كُلِّ رجل مِنَّا أسيرَهُ، فقلتُ: والله، لا أقتلُ أسيري، ولا يَقْتُلُ رجل من أصحابي أسيرَهُ، حتى قَدِمْنا على رسولِ الله -ﷺ-، وذكرناه، فرفع يَدَيْهِ، فقال: اللهم إِني أبْرَأْ إِليك مما صنع خالد - مرتين -». أخرجه البخاري، والنسائي. فهنا رسول الله ﵊ تبرأ مما صنع خالد ومن عمله ﵁ دون شخص خالد، وذلك لأن خالد كان متأولًا معذورًا عند الله.