من سالم المسلمين من الكفار وكف عنهم أذاه عاملناه بالتي هي أحسن وقمنا بواجب الإسلام نحوه من بر ونصح وإرشاد ودعوة إلى الإسلام وإقامة الحجة عليه رجاء أن يدخل في الإسلام فإن استجاب فالحمد لله وإن أبى طالبناه بما يجب عليه من الحقوق التي دل عليها الكتاب والسنة فإن أبى قاتلناه حتى تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى أما من تعالى على المسلمين منهم وتولاهم بالأذى وبيت لهم الشر فالواجب على المسلمين أن يدعوه إلى الإسلام فإن أبى قوتل نصرة للدين وكفًا لأذاه عن المسلمين، ويقول أهل العلم في هذا الشأن (إن الذي يحاد الله ورسوله - ﷺ - إن كان متجاهرًا بذلك معلنًا به، أو متجاهرًا بسوء معاملة المسلمين لأجل إسلامهم لا لموجب عداوة دنيوية، فالواجب على المسلمين إظهار عداوته، قال تعالى (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (ولم يُرخَص في معاملتهم بالحسنى إلا لاتقاء شرهم إن كان لهم بأس قال تعالى) لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن
[ ٥٢ ]
تتقوا منهم تقاة (، وأما من عدا هذا الصنف فهو الكافر المُمسك شره عن المسلمين فالواجب معاملته بالحسنى، قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، وبموجب هذا التفصيل تتحدد طريقة التعامل مع الكفار إما بالحسنى وإما بإظهار العداوة).
فالعلاقة مع أهل الكفر إذا كانوا مُسالمين غير محاربين يجب أن يكون أساسها البر إليهم والعدل معهم والإنصاف لهم، والعدل واجب مع الكل حتى إننا نعدل مع من حاربنا ولا نظلمه، وإن قاتلناه وحاربناه، حتى في قتله نحسن القتلة، كما قال النبي ﷺ: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" [رواه مسلم].
ولا مانع شرعًا من التعامل مع الكفار غير المحاربين في المال أو الإجارة وعيادة مريضهم وتعزيتهم عند المصيبة وتهنئتهم عند حدوث نعمة بل إن مبادئ الإسلام توجب الدفاع عن أهل الذمة إذا قصدهم معتد؛ لأنهم في جوارنا وخفارتنا، وقد حكى ابن حزم في مراتب الإجماع على أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح.
والحاصل لا مانع شرعًا أن يتعامل المسلم مع الكفار بالحسنى وتبادل المنافع إذا كانوا مسالمين بالضوابط الشرعية ولكن عليه أن يحذر من موالاتهم والرضا بكفرهم.