بدايةً ينبغي ألا يُقطع بعيب أحد لغير حاجة أو مصلحة شرعية لما يُرى عليه من صور أعمال الطاعة أو المخالفة فلعل من يحافظ على الأعمال الظاهرة يعلم الله من قلبه وصفًا مذمومًا لا تصح معه تلك الأعمال ولعل من رأينا عليه تفريطًا أو معصية يعلم الله من قلبه وصفًا محمودًا يغفر له بسببه فالأعمال أمارات ظنية لا أدلة قطعية وعلى هذا فلا ينبغي الغلو في تعظيم من رأينا عليه أفعالًا صالحة وعدم الاحتقار المطلق لكل مسلم رأينا عليه أفعالًا سيئة، وأما موقف المسلم من التصنيف فلا شك أن التشوَف إلى تصنيف الناس بلا حاجة مذموم، وأن من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره، وأن الأصل الظن بالمسلمين خيرًا واعتقاد عدالتهم والعمل بعموم الإحسان إلى الناس من سلام ونحوه إلا أن هناك حالات تستوجب تصنيف بعض الأفراد من الناس، والتصنيف مهما كان موضوعيًا فإنه لا يُمكن أن يبلغ درجة اليقين وذلك أن تعامل المسلم مع نفسه مبناه على اليقين وتعامله مع غيره مبناه على غلبة الظن والمسلم يتعامل مع الناس على حسب علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله، ولتعلم أن أحكام التفسيق والتبديع والتكفير لا بد فيها من مراعاة عوارض الأهلية من جهل أو نسيان أو إكراه أو نحو ذلك وأن تنزيلها على الأعيان لا يقدر على تحقيقه إلا العلماء الراسخون المعتبرون فينبغي التباعد عن ذلك قدر الإمكان إلا ما كان لحاجة أو مصلحة شرعية راجحة وليسدد المسلم وليقارب.
طرق تصنيف الناس:
تصنيف الناس بالعدالة أو الفسق أو الكفر يكون بالاستفاضة والشهرة، أو الإقرار، أو ظاهر حال الشخص، أو البينة العادلة أو شهادة الخبراء بالتعديل والتفسيق، أو الاختبار في الأحوال بطول الصحبة والمعاشرة والمعاملة.