الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده أما بعد ..،
إخوانى وأحبائى فى الله - ﷿ - يسعدنى أن أكتب لكم هذه الرسالة فى معرفة الله - ﷿ -، وهى رسالة يحتاج إليها كل مسلم ومسلمة وخاصة الدعاة إلى الله - ﷿ -، فى هذا الزمن الذى علا فيه الباطل ورفع أعلامه، وأخذ أهله يتظاهرون فى كل مواقفهم أنهم أهل العلم والرقى والحضارة فى كل مجالات الحياة ويتهمون المسلمون بالجهل والرجعية والتخلف، والمسلمون ببعدهم عن دينهم وعدم معرفتهم بربهم يصدقونهم، بيد أن هذه العلوم التى يفتخرون بها هى من علوم ظاهر الحياة الدنيا .. وقد قال الله - ﷿ - ساخرًا منهم
[ ٣ ]
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ (١).
وقال تعالى ﴿فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (٢).
نظروا إلى مخترعاتهم .. فكأنى بهم ينظرون إلى أنفسهم علوًا واستكبارًا يقولون: من أقدرُ منا؟! من أعلمُ منا ..؟! من أشدُ منا قوة ..؟! فما نتيجة العلو والاستكبار ..؟!
قال الحق - ﷿ -: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣) فالله - ﷿ - أعطى الإنسان بعض المواهب وبعض الإمكانيات ليكتشف بعض
_________________
(١) سورة الروم - الآية ٧.
(٢) سورة النجم - الآية ٢٩.
(٣) سورة يونس - من الآية ٢٤.
[ ٤ ]
أسراره فى هذا الكون ليزداد إيمانًا بربه، فظن بهذه الإمكانيات أنه قادر على أن يتصرف فى هذه الحياة وفق ما يريد، ويفعل ما يشاء بذاته .. فلما ظنوا هذا الظن .. ونسوا قدرة الله - ﷿ - .. ونسبوا التقدم لأنفسهم .. واعتقدوا باطلًا أنهم قادرون عليها .. حينئذٍ يأتى أمر الله لينهى كل حضارة .. وكل تقدم وصلوا إليه .. فأصبحت حصيدًا كأن لم تكن.
والعلم الحقيقى هو علم المعرفة بالله - ﷿ - .. فالله - ﷿ - هو أشرف معلوم.
فيجب على المسلم أن لا ينبهر بما انبهر به غيره وهو يحمل أعظم العلوم وأشرفها .. وأن لا يغفل عن الدرجة الرفيعة التى خصه الله بها وهى الدعوة إلى الله على بصيرة .. حيث أنه الوارث لرسول الله - ﷺ - ..
وأن لا يحتقر لما فى يديه من صلاحيات .. وأن لا ينام عن دوره .. وأن لا يتكاسل عن رسالته .. فلو فطن إلى
[ ٥ ]
العلم المودع فى قلبه ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّه﴾ (١) لرفع رأسه عاليًا وانصلح حاله .. ولفهم أن علم المعرفة بالله هو فى الذروة من كل العلوم .. وهو العلم الذى كلف بتبليغه .. وهو المقام العالى الذى أراده الله - ﷿ - لكل مسلم فهيا بنا معًا نستنشق عبير الإيمان ونحن نقرأ هذه الرسالة التى تتكلم عن عظمة ربنا ﷾ فما أحلى الكلام عن الله - ﷿ -.
(اللهم عطر ألسنتنا بذكرك .. وشكرك .. والدعوة إليك ..)
إعداد
محمد على محمد إمام
_________________
(١) سورة محمد - من الآية ١٩.
[ ٦ ]