السيد: من ساد يسود سيادة وسوددا وسيدودة.
وهذه الكلمة على وزن فيعل من فعل واوي: ساد يسود، وهذا قول أهل البصرة (١)، وإنما جمعوه على (سادة) على وزن (فَعَلَة) التي لا يجمع عليها إلا (فاعل) لأنهم قدروا أنهم جمعوا (سائد) كقائد وقادة، وذائد وذادة، والجمع القياسي لـ (فيعل): (فياعل) ولذلك جمعوا (سيد) على (سيائد) وهو قياس؛ لكنه قليل الاستعمال.
وقيل: وزنه على (فعيل) ولذلك جمع على (سادة) قياسا، كما في (سري) و(سراة) ولا نظير لهما، يدل على ذلك أنه يجمع على سيائدة - بالهمز - مثل: أفيال وأفائلة، وتبيع وتبائعة (٢).
والذين قالوا: إن أصله سَيْود - على وزن فَيْعِل - قالوا: إن الواو فيه قلبت إلى ياء؛ لأجل الياء الساكنة قبلها، ثم أدغمت (٣).
وسيد صفة مشبهة، وفيه معنى أقوى من اسم الفاعل المجرد " سائد "، فقد نقل صاحب القاموس أن السائد دون السيد (٤).
كما أنه يمتاز عن صيغة اسم الفاعل بالتحقق والثبوت.
_________________
(١) انظر: الكتاب لسيبويه (٤/ ٣٦٥)، المقتضب للمبرد (١/ ١٢٥)، الصحاح للجوهري (سود) (٢/ ٤٩٠).
(٢) انظر: الصحاح (سود) (٢/ ٤٩٠).
(٣) انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٤١٨)، لسان العرب (٣/ ٢٢٨).
(٤) القاموس المحيط للفيروز أبادي (سود).
[ ١٦٥ ]
قال الفراء (ت ٢٠٧): «هذا سيد قومه اليوم، فإذا أخبرت أنه عن قليل يكون سيدهم قلت: هو سائد قومه وسيد» (١).
وقد ذكر اللغويون معاني عدة لهذا اللفظ، فقد جاء عن عكرمة أنه قال: «السيد: الذي لا يغلبه غضبه» (٢).
وقال قتادة (ت ١١٧ أو ١١٨): «هو العابد، الورع، الحليم» (٣).
وقال أبو خيرة نهشل بن زيد - رحمه الله تعالى ـ: «سمي سيدا؛ لأنه يسود سواد الناس، أي: معظمهم» (٤).
وقال الأصمعي (ت ٢١٢) - رحمه الله تعالى ـ: العرب تقول: السيد: «كل مقهور مغمور بحلمه» (٥).
وقال النضر بن شميل (ت٢٠٣) - رحمه الله تعالى ـ: «السيد: الذي فاق غيره، ذو العقل والمال والدفع والنفع، المعطي ماله في حقوقه، المعين بنفسه، فذلك السيد» (٦).
وقال الراغب (ت٥٠٢) - رحمه الله تعالى ـ: «والسيد: المتولي للسواد، أي: الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك، فيقال: سيد القوم، ولا يقال: سيد الثوب وسيد الفرس، ويقال: ساد القوم يسودهم، ولما كان من
_________________
(١) الصحاح (سود).
(٢) تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
(٣) تهذيب اللغة (١٣/ ٣٥).
(٤) تهذيب اللغة (١٣/ ٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
(٥) تهذيب اللغة (١٣/ ٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
(٦) تهذيب اللغة (١٣/ ٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
[ ١٦٦ ]
شرط المتولي للجماعة أن يكون مهذب النفس قيل لكل من كان فاضلا في نفسه: سيد، وعلى ذلك قوله: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ «١)، وقوله: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَاب﴾ (٢) فسمى الزوج سيدا لسياسة زوجته، وقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ (٣) أي: ولاتنا وسائسينا» (٤).
وقال الفراء (ت ٢٠٧) - رحمه الله تعالى ـ: «السيد: الملك، والسيد: الرئيس، والسيد: الحليم، والسيد: السخي، وسيد العبد: مولاه، والأنثى من كل ذلك بالهاء، وسيد المرأة: زوجها، وسيد كل شيء أشرفه وأرفعه» (٥).
وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦) - رحمه الله تعالى ـ: «والسيد يطلق على الرب، والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومتحمل أذى قومه، والزوج، والرئيس، والمقدم» «٦).
والسودد والسؤدد: الشرف.
والمسوَّد - بضم الميم، وفتح السين، وفتح الواو المشددة ـ: السيد.
والمسود - بفتح الميم، وضم السين ـ: من ساده غيره.
_________________
(١) آل عمران، آية (٣٩).
(٢) يوسف، آية (٢٥).
(٣) الأحزاب، آية (٦٧).
(٤) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني (ص٢٤٧).
(٥) انظر: تهذيب اللغة (١٣/ ٣٥)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
(٦) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٢/ ٤١٨)، وانظر: لسان العرب لابن منظور، مادة (سود) (٣/ ٢٢٨).
[ ١٦٧ ]
واستاد القوم بني فلان: قتلوا سيدهم، أو أسروه، أو خطبوا إليه (١).
وتسود الرجل: إذا ساد، وسود: إذا جعله غيره سيدا.
قال عمر -؟ ـ: «تفقهوا قبل أن تسودوا» (٢).
قال شمر: معناه: تعلموا العلم قبل أن تزوجوا، فتصيروا أرباب بيوت، فتشغلوا بالزواج عن العلم، من قولهم: استاد الرجل (٣).
وقال أبو عبيد: «يقول: تعلموا العلم ما دمتم صغارا قبل أن تصيروا سادة رؤساء منظورا إليهم» (٤).
وبناء على ما تقدم ظهر أن ثمة معاني لهذا اللفظ، وهذه المعاني لها أثر كبير في توجيه النصوص الواردة، فإنزال النصوص على شيء من هذه المعاني يرفع الإشكال، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: تهذيب اللغة، مادة (ساد) (١٣/ ٣٤)، الصحاح للجوهري (سود) (٢/ ٤٩١)، لسان العرب (سود) (٣/ ٢٢٩)
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقا (١/ ٣٩)، ووصله ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٨٤) رقم (٢٦١١٦)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٢٥٥) رقم (١٦٦٩).
(٣) تهذيب اللغة (١٣/ ٣٤)، النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤١٨)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
(٤) النهاية في غريب الحديث (٢/ ٤١٨)، لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
[ ١٦٨ ]