إذا أطلق السيد على الله - تعالى - فهو بمعنى المالك والمولى والرب (١).
قال الحليمي - رحمه الله تعالى ـ: «ومعناه: المحتاج إليه على الإطلاق، فإن سيد الناس إنما هو رأسهم الذي إليه يرجعون، وبأمره يعملون، وعن رأيه يصدرون، ومن قوته يستمدون.
فإذا كانت الملائكة، والإنس والجن خلقا للباريء - جل ثناؤه - لم يكن بهم غيبة في بدء أمرهم وهو الموجود، إذ لو لم يوجدهم لم يوجدوا، ولا في الإبقاء بعد الإيجاد، ولا في العوارض أثناء البقاء كان حقا له - جل ثناؤه - أن يكون سيدا، وكان حقا عليهم أن يدعوه بهذا الاسم» (٢).
فالسؤدد كله حقيقة لله، والخلق كلهم عبيده، إذ إن الله - تعالى - هو المالك لعبيده، فنواصيهم بيديه، المتولي أمرهم، القائم على كل نفس بما كسبت، فما من معنى من معاني السيادة إلا ولله - تعالى - أكمله.
قال ابن الأنباري - رحمه الله تعالى ـ: «والسيد هو الله، إذ كان مالك الخلق أجمعين، ولا مالك لهم سواه» (٣).
وقال الأزهري (ت ٣٧٠) - رحمه الله تعالى ـ: «وأما صفة الله - جل ذكره بـ (السيد)، فمعناه أنه مالك الخلق، والخلق كلهم عبيده» (٤).
وقال أبو سليمان الخطابي (ت ٣٨٨) - رحمه الله تعالى ـ: «قوله: السيد
_________________
(١) انظر: حاشية كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ص٣٩٤).
(٢) المنهاج في شعب الإيمان (١/ ١٩٢)، وانظر: الأسماء والصفات للبيهقي (١/ ٦٩).
(٣) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري، مادة (ساد) (١٣/ ٣٥).
(٤) لسان العرب (٣/ ٢٢٩).
[ ١٧٢ ]
الله، يريد أن السؤدد حقيقة لله ﷿ وأن الخلق كلهم عبيد له» (١).
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى ـ: «السيد إذا أطلق عليه - تعالى - فهو بمعنى المالك والمولى والرب، لا بالمعنى الذي يطلق على المخلوق» (٢).
فهذه بعض معاني السيد في حق الله - تعالى - إذ إن الإتيان على معاني هذا الاسم كلها مما يكاد يكون من المتعذر.
_________________
(١) معالم السنن (٧/ ١٧٦).
(٢) بدائع الفوائد (٣/ ٢١٣).
[ ١٧٣ ]