إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور:٥١].
- النوع الثاني: سماع مجرد لا يراد من ورائه الانتفاع والاستجابة، كما قال تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:٤٦]، فهم يسمعون لكن يعاندون.
قوله: (كَلامَ مُحَقِّقٍ) أي: كلام عبدٍ مقرٍّ بلسانه، معتقد بجنانه لما يقول، محقق في دينه لا يعتريه شكٌّ ولا رجوع.
• والكلام على قسمين:
- القسم الأول: الكلام بالحق الذي ينفع صاحبه، وقد يكون مستحبًّا، ويكون واجبًا على حسب ما يقتضيه الحال والمقام.
- القسم الثاني: الكلام بالباطل، وهذا محرم، وهو على درجات، فقد ينطق الرجل بكلمة ويخرج بها عن الإسلام، وقد ينطق بها ويكون فاسقًا، ويدخل في هذا القسم علم الكلام الذي حذر منه السلف، وقال عنه الشافعي: «ما تردى أحد بالكلام فأفلح» (^١)، والكلام في هذا الموضوع مشهور في كتب العقائد.
_________________
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي رقم (٢٦٨).
[ ٢٦ ]
وعلماء الكلام قد وقعوا في حيرة وتناقض واضطراب لبعدهم عن الصراط المستقيم والهدي القويم، الذي جاء به كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.
وقد رجع كثير من أئمة الكلام الذين بلغوا الغاية فيه إلى مذهب السلف، وتبرؤوا من علم الكلام، وأعلنوا توبتهم منه، فهذا الرازي أحد أكابر أئمة علم الكلام يندب نفسه ويبكي عليها ويقول:
نِهَايَةُ إِقْدَامِ الْعُقُولِ عِقَالُ وَغَايَةُ سَعْيِ الْعَالَمِينَ ضَلَالُ
وَأَرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَا وَحَاصِلُ دُنْيَانَا أَذًى وَوَبَالُ
وَلَمْ نَسْتَفِدْ مِنْ بَحْثِنَا طُولَ عُمْرِنَا سِوَى أَنْ جَمَعْنَا فِيهِ: قِيلَ وَقَالُوا
فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مِنْ رِجَالٍ وَدَوْلَةٍ فَبَادُوا جَمِيعًا مُسْرِعِينَ وَزَالُوا
وَكَمْ مِنْ جِبَالٍ قَدْ عَلَتْ شُرُفَاتِهَا رِجَالٌ، فَزَالُوا وَالْجِبَالُ جِبَالُ (^١)
قال ابن الصلاح: «أخبرني الطوغائي مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول: يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى».
_________________
(١) ينظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٥٠)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٧٣)، ودرء تعارض العقل والنقل (١/ ٨٩)، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (٨/ ٩٦).
[ ٢٧ ]
وقال الرازي أيضًا:
العلمُ للرحمنِ ﷻ وسِوَاه في جَهَلاتِه يَتَغَمْغَمُ
ما للتُّرابِ وللعلومِ وإنَّما يسعى ليعلمَ أنَّهُ لا يعلمُ
وممن اعترف منهم بالوقوع في الحيرة والأمور المشكلة المتعارضة ابن أبي الحديد المعتزلي، وهو من كبرائهم، حيث قال بعد توغله في علم الكلام:
فِيكَ يَا أُغْلُوطَةَ الْفِكَرِ حَارَ أَمْرِي وَانْقَضَى عُمُرِي
سَافَرَتْ فِيكَ الْعُقُولُ فَمَا رَبِحَتْ إِلَّا أَذَى السَّفَر
فَلَحَى الله (^١) الْأُلَى زَعَمُوا أَنَّكَ الْمَعْرُوفُ بِالنَّظَر
كَذَبُوا إِنَّ الَّذِي ذَكَرُوا خَارِجٌ عَنْ قُوَّةِ الْبَشَر
وقال أيضًا:
وحسبْتُ أَنِّي بَالغٌ أمَلِي فِيمَا طَلَبْتُ ومبرئ شَجَنِي
فإذا الذي استكثرتُ منه هو الـ جاني عليَّ عظائم المحن
فضللتُ في تيهٍ بلا عَلَم وغرقتُ في يمٍّ بلا سفن
_________________
(١) لحى الله فلانا: أي قبحه ولعنه. ينظر: تاج العروس (٣٩/ ٤٤٣).
[ ٢٨ ]
وكذلك يقول قائلهم مبيِّنًا أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم:
لَعَمْرِي لَقَدْ طُفْتُ الْمَعَاهِدَ كُلَّهَا وَسَيَّرْتُ طَرْفِي بَيْنَ تِلْكَ الْمَعَالِم
فَلَمْ أَرَ إِلَّا وَاضِعًا كَفَّ حَائِرٍ عَلَى ذَقَنٍ أَوْ قَارِعًا سِنَّ نَادِمِ (^١)
وقد أجابه محمد بن إسماعيل الصنعاني، مبينًا أثر التمسك بالسنة:
لعلَّك أهملت الطَّواف بمعهد الـ رَّسول ومن والاه من كلِّ عالمٍ
فما حار من يهدي بهدي محمدٍ ولست تراه قارعًا سنَّ نادمٍ
وقال أبو الفتح القشيري:
تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا وسافرت واستبقيتهم في المفاوز
وخضت بحارًا ليس يُدْرَك قعْرُها وسيَّرت نفسي في فسيح المفاوز
ولجَّجْتُ في الأفكار ثم تراجع اخـ ـتياري إلى استحسان دين العجائز
_________________
(١) هذان البيتان ذكرهما عبد الكريم الشهرستاني في كتابه «نهاية الإقدام في علم الكلام»، ولم يُبيِّن قائلهما، انظر: الصواعق المرسلة لابن القيم (١/ ١٦٦).
[ ٢٩ ]
ومن الذين خاضوا في علم الكلام وندموا على ذلك: الجويني حيث قال: «يا أصحابنا: لا تشتغلوا بالكلام، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به» (^١).
وقال عند موته: «لقد خضت البحر الخضم، وخليت أهل الإسلام وعلومهم، ودخلت في الذي نهوني عنه، والآن فإن لم يتداركني ربي برحمته فالويل لابن الجويني، وها أنا ذا أموت على عقيدة أمي، أو قال: على عقيدة عجائز نيسابور» (^٢).
قال شمس الدين الخسروشاهي (^٣)، لبعض الفضلاء، وقد دخل عليه يومًا، فقال: ما تعتقد؟ قال: ما يعتقده المسلمون، فقال: وأنت منشرح الصدر لذلك مستيقن به؟ أو كما قال، فقال: نعم، فقال: اشكر الله على هذه النعمة، لكني والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، والله ما أدري ما أعتقد، وبكى حتى أخضل لحيته.
_________________
(١) ينظر: تلبيس إبليس ص (١٠٥).
(٢) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ص (٢٠٩).
(٣) هو: عبد الحميد بن عيسى بن عَمُّوَيْه بن يونس بن خليل، شمس الدين، أبو محمد الخسروشاهي (نسبة إلى قرية بقرب تبريز)، التبريزي، واشتغل بالعقليات وعلم الكلام، وكان من أجل تلامذة فخر الدين الرازي، مات سنة (٦٥٢ هـ). ينظر في ترجمته: تاريخ الإسلام (٤٨/ ١٢٥)، وفوات الوفيات (٢/ ٢٥٧)، وطبقات الشافعية الكبرى (٨/ ١٥٩).
[ ٣٠ ]
والخلاصة: أن الانشغال بعلم الكلام عديم الفائدة، فالعلم به لا ينفع، والجهل به لا يضر.
وفي الحقيقة أن أهل الكلام لا للسنة نصروا، ولا للفلاسفة كسروا، بل غاصوا في بحار الحيرة والشك فاضطربوا في تقرير عقائدهم فحاروا وحيروا، وتعبوا وأتعبوا، ولم يكن ذلك ليحصل لهم لو اعتصموا بالله وأخذوا بما جاء في كتابه وسنة رسوله ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران:١٠١]، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه:١٢٣ - ١٢٦].
قال ابن عباس ب: «تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة» (^١).
قوله: (مُحَقِّقٍ) أي: أقول هذا القول عن تحقيق، وليس عن ظن، ولا عن تخرص، ولكني جازم بصحة ما أقول.
والتحقيق: مأخوذ من الحقيقة التي لا يشوبها شبهة، والتحقيق عند
_________________
(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٣٨٩)، وأطال الكلام في هذه المسألة هنا لبيان قبح الابتعاد عن نور الوحي، وعاقبة من أعرض عن القرآن والسنة وتشاغل بعلم الكلام.
[ ٣١ ]
لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّلُ
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلِّهِمْ لي مَذْهَبٌ
أهل العلم: إثبات مسائل العلم بالأدلة الشرعية، والمحقق هو المتثبت المتيقن، المحرر للمسائل حيث لا يعتريه شك ولا رجوع عما اعتقده، ويُطلق على بعض أهل العلم محققون مثل: شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهما من أهل العلم الراسخين.
قوله: (لَا يَنْثَني عَنهُ) أي لا يرجع ولا يتزحزح عمَّا قاله بلسانه واعتقده بجنانه في مسائل الاعتقاد المجمع عليها عند أهل السنة والجماعة.
قوله: (ولَا يَتَبَدَّلُ) يعني لا يغير ولا يبدل مذهب سلف الأمة بغيره من المذاهب الباطلة؛ وذلك لأن مذهب السلف مبني على الكتاب والسنة، فاكتسب صفة الثبوت واللزوم وعدم التبديل لا سيما في باب الاعتقاد.
وهذا ما يدل على رسوخ الناظم في علمه، واطلاعه على نصوص الكتاب والسُّنة، وما اتفق عليه سلف هذه الأمة، مما دعاه إلى الثبات وعدم التزعزع والتلون في معتقده.
قوله: (حُبُ الصَّحابَةِ كُلِّهِمْ) يعني جميعًا بلا استثناء لأحد منهم - ﵃ - وأرضاهم.
قوله: (لي مَذْهَبٌ) أذهب إليه وأُعَوِّلُ في الاعتقاد عليه، وهذه أُولى عقائد أهل السنة التي ذكرها الناظم.
وحب الصحابة واجبٌ بإجماع أهل السنة والجماعة؛ لسابقتهم في
[ ٣٢ ]
الإسلام، ولقربهم من النبي ﷺ، والحب هو ميل القلب إلى المحبوب لسبب ظاهر أو باطن.
قال الطحاوي في «عقيدته»: «ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان» (^١).
وقال أيضًا: «وَمنْ أَحْسَنَ القول في أصحاب رسول الله ﷺ، وأزواجه الطاهرات من كل دنس، وذرياته المقدسين من كل رجس، فقد برئ من النفاق» (^٢).
وقال شيخ الإسلام: «المؤمنون يحبون لله ويبغضون لله، كما في «الصحيحين» عن النبي ﷺ أنه قال: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ» (^٣)، وفي رواية في «الصحيح»: «لَا يجد حلاوة الْإِيمَان إِلَّا من كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَال: أَن يكون الله ُوَرَسُولُه أحبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَأَن يكره أَن يرجع فِي الْكفْر بعد إِذْ أنقذه الله مِنْهُ كَمَا يكره أَن يُلقَى
_________________
(١) متن الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (١/ ٤٦٧).
(٢) متن الطحاوية مع شرحها لابن أبي العز (١/ ٤٩٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣) من حديث أنس - ﵁ -.
[ ٣٣ ]
فِي النَّار»» (^١).
وعند «أبي داود» من حديث أبي أمامة - ﵁ - عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ أَحَبَّ لله، وَأَبْغَضَ للهِ، وَأَعْطَى لله، وَمَنَعَ للهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ» (^٢).
ولا يخفى على كل ذي لُبٍّ أن أصحاب رسول الله ﷺ هم أولى من يحب لله وفي الله، كيف لا وهم سادات المؤمنين، وأقوى الناس يقينًا، وأطهرهم قلوبًا، وأزكاهم نفوسًا، وأشدهم إخلاصًا، وأكثرهم بذلًا ونصرًا لدين الله ﷾ ولرسوله ﷺ.
والمقصود أن هذه المسألة - وهي حب الصحابة - من أصول مذهب أهل السنة والجماعة في باب الاعتقاد.
قال شيخ الإسلام: «أهل السُّنة والجماعة وسط في أصحاب رسول الله ﷺ بين الغالي في بعضهم، والجافي فيهم، الذي يُكفِّر بعضهم أو يُفسِّقه، وهم خيار هذه الأمة» (^٣).
وقال أيضًا: «أهل السُّنة في أصحاب رسول الله ﷺ وسط بين الرافضة
_________________
(١) قاعدة في المحبة ص (٦٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٣٢) رقم (٤٦٨١). وصححه الذهبي في معجم الشيوخ الكبير (٢/ ٣٤٧)، والجديع في تحرير علوم الحديث (٢/ ٨٢٨)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/ ٦٥٧).
(٣) الجواب الصحيح (١/ ٥٧).
[ ٣٤ ]
والخوارج» (^١).
فالرافضة - قبحهم الله - يسبون الصحابة - ﵃ -، ويلعنونهم، وربما كفروهم أو كفروا بعضهم، والغالبية منهم - مع سبهم لكثير من الصحابة والخلفاء - يغلون في علي وأولاده، ويعتقدون فيهم الإلهية.
وأما الخوارج؛ فقد قابلوا هؤلاء الروافض، فكفروا عليًّا ومعاوية ومن معهما من الصحابة، وقاتلوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم (^٢).
ولا يخفى ما قام به ابن ملجم الخارجي -لعنه الله- حين استحل قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ -، ولا شك أن هذا عمل في غاية الزيغ والضلال، وقد قال عمران بن حطان في ذلك شعرًا يمدح ابن ملجم -لعنه الله-، يقول:
يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوَانَا
إِنِّي لأَذْكُرُهُ حِينًا فَأَحْسِبُهُ أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ اللهِ مِيزَانَا
فرد عليه شاعر السنة بقوله:
_________________
(١) العقيدة الواسطية ص (٢٦).
(٢) شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل هراس، ص (١٩٢ - ١٩٣) بتصرف.
[ ٣٥ ]
يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا
إني لأذكره حينا فألعنه لعنًا وألعن عمران بن حطانا (^١)
وأما أهل السنة والجماعة فكانوا وسطًا بين غلو هؤلاء وجفاء هؤلاء، فهداهم الله - ﷿ - إلى الاعتراف بفضل الصحابة وأنهم أكمل الأمة إيمانًا وإسلامًا وعلمًا وحكمة ولكنهم لم يغلوا فيهم، ولم يعتقدوا عصمتهم، بل أحبوهم لحسن صحبتهم وعظم سابقتهم، وحسن بلائهم في نصرة الإسلام، وجهادهم مع رسول الله ﷺ (^٢)، ومحبتهم من الدين.