o الجواب: نعم بدليل ما رواه «البخاري» و«مسلم» من حديث عقبة - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: «إِنِّي وَاللهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ» (^١).
وفي «الصحيحين» عن أبي هريرة - ﵁ - عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي» (^٢)، فيحتمل أن يكون الحوض في مكان المنبر، لكنه لا يُشاهَد لأنه غيبي، ويحتمل أن هذا يحصل يوم القيامة فيوضع المنبر على الحوض يوم القيامة.
- ثانيًا: بيان ما ورد في الأحاديث من أوصاف الحوض وهي سبعة:
الأول: أن ماءه أشد بياضًا من اللبن، وهذا يتعلق باللون.
الثاني: أنه أحلى من العسل، وهذا يتعلق بالطعم.
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (١٣٤٤)، ومسلم رقم (٢٢٩٦) من حديث عقبة بن عامر - ﵁ -: «أن النبي - ﷺ - خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».
(٢) أخرجه البخاري رقم (١١٩٦)، ومسلم رقم (٥٢٣).
[ ٩٨ ]
الثالث: أنه أطيب من ريح المسك، وهذا يتعلق بالرائحة.
الرابع: أن آنيته عدد نجوم السماء، وهذا يتعلق بالعدد.
أخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ب، قال: قال رسول الله ﷺ: «حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا» (^١).
وجاء في «صحيح مسلم»: «عَدَد نُجُومِ السَّمَاءِ» (^٢)، والأبلغ الرواية الأولى: «كنُجُومِ السَّمَاءِ»؛ لأنها تشمل العدد والشكل.
الخامس: أن من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا.
السادس: طوله شهر وعرضه شهر.
السابع: أنه يَصُبُّ فيه مِيزَابَان، كما في «صحيح مسلم» (^٣)، وهذان الميزابان يأتيان من الكوثر الذي أعطاه الله النبيَّ ﷺ فعلى هذا:
للنبي ﷺ حوض وله نهر وهو الكوثر، ومن أهل العلم من يرى أن
_________________
(١) صحيح البخاري (٦٥٧٨)، وصحيح مسلم (٢٢٩٢).
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٣٠٠) من حديث أبي ذر - ﵁ -.
(٣) أخرجه مسلم رقم (٢٣٠٠) من حديث أبي ذر - ﵁ - قال: «قلت: يا رسول الله ما آنية الحوض قال: «والذي نفس محمد بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها، ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه، يشخب فيه ميزابان من الجنة، من شرب منه لم يظمأ، عرضه مثل طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل».
[ ٩٩ ]