جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ» (^٣)، هذا الأثر جاء بلاغًا وليس على شرط الحديث الصحيح، وقد جاء الحديث مرفوعًا من حديث أنس
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٤٤٠).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٦٥٢٨)، ومسلم رقم (٢٢١) من حديث ابن مسعود - ﵁ - قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - في قبة نحوا من أربعين رجلا، فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قال: قلنا: نعم، فقال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» فقلنا: نعم، فقال: «والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذاك أن الجنة لا يدخلها ».
(٣) مسلم رقم (١٨٣).
[ ١٠٣ ]
عند البيهقي لكنه ضعيف، وصح عن ابن مسعود - ﵁ - موقوفا عليه عند «الحاكم» بلفظ: «الصراط كحد السيف مدحضة مزلة» (^١).
وجاء عند «الحاكم» أيضًا عن سلمان - ﵁ - أنه قال: «يوضع الصراط مثل حد الموسى» (^٢) أي: الموس بالعامية.
إذًا جاء في وصف الصراط ثلاثة آثار عن الصحابة - ﵃ - الأول: عن أبي سعيد، والثاني: عن ابن مسعود وسنده إلى ابن مسعود صحيح، والثالث: عن سلمان وسنده لا بأس به، فعلى هذا تكون الأوصاف الواردة في الصراط موقوفة وليست مرفوعة، ولهذا أنكر بعض الأئمة كالقرافي والعز بن عبدالسلام والبيهقي أن يكون الصراط أدق من الشعرة، وأحد من السيف وحجة هؤلاء أنه لم يثبت فيه عن النبي ﷺ شيء.
ولكن هل يلزم من كون الشيء لم يثبت عن النبي ﷺ عدم الإثبات كما في هذه المسألة؟
o الجواب: ذهب أكثر أهل العلم إلى إثبات أن الصراط أدقُّ من الشعرة، وأحدُّ من السيف؛ لهذه الآثار الثلاثة التي لها حكم المرفوع، والصحابة - ﵁ - لا يمكن أن يتكلموا بهذا إلا بعلم، فلعلهم أخذوه عن النبي ﷺ، خاصة أن مثل هؤلاء لم يشتهر عنهم الرواية عن بني إسرائيل، كما اشتهر عن عبدالله بن
_________________
(١) أخرجه الحاكم رقم (٨٩٠٣)، الدحض والمزلة بمعنى واحد. وهو الموضع الذي تَزِلُّ فيه الأقدام ولا تستقر.
(٢) أخرجه الحاكم رقم (٨٨٩١)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
[ ١٠٤ ]