o الجواب: هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أن الجنة والنار باقيتان لا تفنيان: وهذا قول أكثر السلف والخلف (^٣)، وقد انتصر لهذا القول كثير من أهل العلم، حتى صنف بعضهم مصنفات في هذا الأمر، فألف العلَّامة الصنعاني كتابه «رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار»، والشيخ سليمان بن ناصر العلوان له كتابان في هذا الموضوع منها: «تنبيه المختار على عدم صحة القول بفناء النار عن الصحابة الأخيار». والكتاب الثاني أكبر من الأول، وهو بعنوان: «الأدلة والبراهين لإيضاح المعتقد السليم والرد على المخالفين».
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٤٣١)، ومسلم رقم (٩٠٧) من حديث عبد الله بن عباس - ﵄ -.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٥٢١)، ومسلم رقم (٢٨٥٦).
(٣) شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ص (٤٢٤).
[ ١٠٦ ]
المذهب الثاني: أن الجنة باقية والنار تفنى: وهذا المذهب روي عن قليل من السلف والخلف (^١)، ونقل عن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وغيرهم، والصحيح أن ذلك لا يصح عن أحد من الصحابة (^٢).
المذهب الثالث: التوقف في فناء النار: يلتمس ذلك في كلام ابن القيم في «حادي الأرواح» (^٣)، وإن كان يبدو أنه يميل إلى القول بفناء النار. وجنح إلى هذا من المعاصرين الشيخ عبد الرزاق عفيفي (^٤).
والصحيح الذي تدل عليه الأدلة المتواترة من الكتاب والسُّنة القول بخلود الجنة والنار وأبديتهما، منها قوله تعالى عن الجنة: ﴿جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ﴾ [البينة:٨].
وقوله سبحانه عن النار: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب:٦٤ - ٦٥].
والشاهد من الآيات ذكر الخلود المؤبد، حيث لم يكتف بذكر مجرد
_________________
(١) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ص (٢٢٤).
(٢) راجع في ذلك: «تنبيه المختار على عدم صحة القول بفناء النار» للعلوان.
(٣) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ص (٣٨٧، ٣٨٨).
(٤) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ص (٢٤٤).
[ ١٠٧ ]