يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي
قوله: (يا سَائِلي): (يا): حرف نداء، (سَائِلي) سؤال هداية واسترشاد.
• السؤال يأتي على أنواع منها:
- النوع الأول: أن يكون السؤال لطلب المال، والمشروع في هذا النوع عدم نهر السائل، كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [الضحى:١٠]، وجاء في سنن أبي داود: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ، وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» (^١).
- النوع الثاني: أن يكون السؤال في مسألة من مسائل الشرع، فهذا تُشرع إجابته إذا تبيَّن صدقُهُ في طلب الحق، وهذه وظيفة أهل العلم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:٤٣].
فإذا توقف الحق على بيان المسؤول كان البيان وعدم الكتمان واجبًا عليه وجوبًا عينيًا؛ لأن هذا هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى على كل من
_________________
(١) أخرجه أبو داود رقم (١٦٤٠)، وقد صحح الحديث الشيخ عبد الله الدويش - ﵀ -، ولكن فيه يعلى بن أبي يعلى: قال فيه ابن أبي حاتم: «مجهول» كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ٣٠٣)، وتبعه في ذلك الذهبي في «الميزان» (٤/ ٤٥٨)، وابن حجر؛ ولذلك أَعلَّهُ الزيلعي، وضعفه العراقي، والألباني، وغيرهم.
[ ١٩ ]
أعطاه الكتاب وعلمه العلم، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران:١٨٧].
ولا يجوز كتمان العلم إلا إذا خاف الضرر على نفسه، قال أبو هريرة - ﵁ -: «حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ» (^١)، وهذا العلم الذي لم يبثه هو العلم المتعلق بولاية الأمويين، فقد جاء في ولايتهم أحاديث فلم يكن أبو هريرة - ﵁ - يبثها خشية الفتنة.