أخرى كحال غلاة الباطنية الذين يقول قائلهم (^١):
خُذي الدُّفَّ يا هذه واضربي وغني هزاريك ثم اطربي
تولَّى نبيُّ بني هاشم وهذا نبيُّ بني يعرب
لكل نبيٍّ مضى شرعةٌ وهذي شريعة هذا النبي
فقد حطَّ عنا فروض الصلاة وفرض الصيام فلم نتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي وإن صَوَّموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا ولا زورة القبر في يثرب
إلى آخر ما قاله من الكفر الصراح البواح.
وبما سبق يتبين لنا وسطية أهل السُّنة والجماعة بين أهل الضلال في حق الرسول الكريم ﷺ.
قوله: (ولا أَتأوَّلُ): التأويل له معنيان:
الأول: بمعنى التفسير، كقول الطبري: «القول في تأويل قوله تعالى كذا».
الثاني: بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الشيء: مثل قوله تعالى:
_________________
(١) القائل هو شاعر عليَّ بن الفضل الباطني، وقيل: هو علي بن الفضل نفسه وليس شاعره. ينظر: كشف أسرار الباطنية للشيخ محمد بن مالك ص (٥٥).
[ ٧٣ ]
﴿ذلك خيرٌ وأحسن تأويلا﴾ [النساء: ٥٩]، وهذا معناه في القرآن.
وهناك معنى ثالث: وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى معنًى آخر غير متبادر، وهذا اصطلاح حادث لدى العلماء، وهذا النوع من التأويل له ثلاث حالات:
١ - صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لدليلٍ صحيحٍ من كتابٍ أو سنةٍ، فهذا النوع مقبولٌ بلا اختلاف.
٢ - صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لشيءٍ يعتقده المجتهد دليلًا، وهو في نفس الأمر ليس بدليلٍ.
٣ - صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه لا لدليلٍ.
فالنوع الأول: يُسمى تأويلًا صحيحًا وقريبًا، وهو الواجب اتباعه.
وأما الثاني: فيسمى تأويلًا فاسدًا وبعيدًا، ولا يصح اتباعه؛ لأنه حملٌ للفظ على غير ظاهره لغير دليلٍ، وهذا كتأويلات بعض الفقهاء للنصوص الصحيحة الصريحة.
والنوع الثالث: لا يسمى تأويلًا، بل هو تلاعبٌ بالكتاب والسنة، وهذا مثل تأويلات الروافض.
وشيخ الإسلام ﵀ يقصد بالتأويل هذا النوع الثالث من التأويل، وقد يدخل في ذلك النوع الثاني أيضًا.
[ ٧٤ ]