السَّلاسِلِ» (^١)، وغير ذلك من الأوصاف التي جاءت عن النبي ﷺ وسيمر بنا التفصيل في ذلك في شرح الواسطية إن شاء الله تعالى.
والخلاصة: أن أهل السُّنة والجماعة لا يتكلفون في صرف النصوص عن ظاهرها بغير دليل بل يَسَعُهم ما وَسِعَ الصحابة ومن بعدهم من أئمة الدين الأثبات.
ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن المراد بإمرار الصفات الأخذ بمعانيها دون تكييفها، فأهل السنة والجماعة يثبتون معاني الصفات على ما يليق بجلال الله لكنهم لا يكيفونها، فيثبتون معاني للصفات ويفوضون كيفيتها، قال سفيان بن عيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل» (^٢).
• وهنا قد يرد سؤال وهو: هل معنى ذلك أنه ليس لصفات الله كيفية؟ أو نقول: لها كيفية لكن نجهلها؟
o الجواب: أن لها كيفيةً ولكن نجهلها؛ ولهذا لا يجوز أن نكيف هذه الصفات؛ لأن النصوص لم تكيفها، وكان العديد من السلف يعبر بقوله: «أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف» أي: بلا كيف معلوم لنا؛ فهو نفي للعلم بالكيفية، وليس نفيًا للكيفية؛ لأن ما لا كيفية له لا وجود له، تعالى الله عن
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٣٠١٠) من حديث أبي هريرة - ﵁ -.
(٢) أصول الاعتقاد للالكائي ص (٧٣٦).
[ ٧٦ ]
ذلك علوًّا كبيرًا.
إذًا نقول: إن صفات الله - ﷿ - لها كيفية لا نعلمها، ولذلك قال الإمام مالك: «والكيف مجهول» ولم يقل: الكيف معدوم.
وهذه الجملة «أمروها كما جاءت بلا كيف» تحتها العديد من المعاني كالرد على المبتدعة من المعطلة والمشبهة وغيرهم.
فالمعطلة أثبتوا الأسماء ونفوا الصفات، فالعبارة فيها ردٌّ عليهم حيث إنهم عطلوا الصفات خوفًا من أن يشبهوها بالمخلوق، وكذلك فيها ردٌّ على المشبهة الذين شبهوا أوصاف الله بأوصاف خلقه.
قال شيخ الإسلام في «الحموية»: «فقولهم أمروها كما جاءت رد على المعطلة، وقولهم بلا كيف رد على المشبهة» (^١).
وأهل السُّنة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، فأثبتوا الصفات وفق ما وصف الله - ﷾ - به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ، ولم يقعوا في التشبيه.
وبهذا يتبين لنا أن طريقة أهل السُّنة والجماعة في صفات الله - ﷿ - هي الإثبات بلا تشبيه والتنزيه بلا تعطيل؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].
_________________
(١) ص (٤٤٢).
[ ٧٧ ]