وأقولُ قَالَ اللهُ ﷻ والمصطفى الهادي ولَا أَتأوَّلُ
يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ » (^١).
وجاء في حديث حذيفة بن اليمان - ﵁ -، قال: قال رسول الله ﷺ: «وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ الله - ﷿ - فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ» (^٢).
وبهذا يتبين لنا أن مذهب أهل السنة والجماعة هو المذهب الحق الموافق لنصوص الكتاب والسنة بلا شك ولا ريب (^٣).
قوله: (وأقولُ قَالَ اللهُ) أي: أقول مثل ما قال سبحانه، وقد قال تعالى: ﴿تَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٣].
قوله: (والمصطفى الهادي) أي: وأقول كما قال النبي ﷺ؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
ومما ينبغي الإشارة إليه هنا وسطية أهل السُّنة والجماعة في حق الرسول الكريم ﷺ حيث يشهدون له بالرسالة والاصطفاء ويتبعون جميع ما جاء به من أصول الدين والإيمان والشرائع والأحكام.
_________________
(١) أخرجه ابن حبان (١٥/ ٢٦٧)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٤٤) رقم (٤٠٤٩)، والحاكم (٤/ ٥٢٠) رقم (٨٤٦٠) والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٥٦)، رقم (٢٠٢٨)، وقال: «صحيح على شرط مسلم». قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/ ١٩٤): «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات».
(٣) اللآلئ البهية للمرداوي ص (٧٩).
[ ٧١ ]
وأهل السنة وسط في محبة النبي ﷺ بين الغالين فيه والجافين عنه، فهم يحبونه ﷺ ويعتقدون أنه خير البشر وسيد المرسلين وخاتم النبيين، ويرون أن أكمل المؤمنين إيمانًا أكثرهم له محبة واتباعًا.
وهم مع ذلك يعتقدون أنه بشر لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعًا ولا ضرًّا لأنه بشر، بخلاف الذين غلوا فيه فرفعوه فوق منزلته واعتقدوا أنه يجيب دعاء من دعاه، فصرفوا له العبادة من دون الله، وبذلك خالفوا ما جاء فيه من نصوص الوحيين، كحال غلاة الصوفية الذين يقول قائلهم في شأن النبي ﷺ:
يا أكرمَ الخلقِ ما لي من أَلوذُ به سواكَ عند حلولِ الحادثِ العَمَم
إن لم تكن آخذًا يوم المعاد يدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم بيدي
فإن من جودك الدنيا وضرَّتَها ومن علومك علم اللوح والقلم
قال ابن رجب ﵀: «إنه لم يترك لله شيئًا ما دامت الدنيا والآخرة من جود الرسول ﷺ» (^١).
إلى غير ذلك من الغلو الذي يخرج صاحبه من دائرة الإسلام، نسأل الله السلامة والعافية، وأهل السُّنة أيضًا ليسوا جفاة في حقه كالذين أعرضوا عن شرعه ولم يعملوا بما جاء به، أو الذين ادعوا أن شريعته قد نسخت بشريعة
_________________
(١) ذكره الشيخ ابن عثيمين في مجموع الفتاوى له ٩/ ٥٧، ولم أجده في غيره.
[ ٧٢ ]