- المسألة الأولى: تعريف الصحابي:
الصحابي كما قال الإمام البخاري في «الصحيح»: «من صحب النبي ﷺ ورآه من المسلمين فهو من أصحابه»، لكن تعريف البخاري يحتاج إلى قيدين مهمين:
أولهما: أن تكون هذه الصحبة والرؤية حال حياة النبي ﷺ.
_________________
(١) ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ص (٤٣٣): أن أبا زكريا الموصلي حكى في «تاريخ الموصل» عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج. وقال أيضًا في التقريب ص (٤٢٩): «صدوق إلا أنه كان على رأي الخوارج، ويقال: رجع عن ذلك».
(٢) شرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل الهراس ص (١٩٣).
[ ٣٦ ]
والثاني: ألا يتخلل ذلك ردة، فإذا تخلل ذلك ردة فليس بصحابي؛ لحبوط فضل الصحبة بالردة، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥].
نستفيد من هذه الآية أن جميع الأعمال تحبط بالشرك والردة، ويدخل في ذلك الصحبة وما فيها من الفضل، والبخاري يقول: «من المسلمين» والمرتد ليس من المسلمين.
ولهذا عَرَّف بعض أهل العلم الصحابي بتعريف أدق فقال: «هو من لقي النبي ﷺ مؤمنا به ومات على ذلك»، وقولنا: «من لقي» يشمل من صحبه ﷺ، ويشمل أيضا من رآه ولو لحظة واحدة، ويشمل أيضًا من لقي النبي ﷺ وهو أعمى.
- المسألة الثانية: ما حكم من آمن بالنبي ﷺ ثم ارتد ثم أسلم؟
إذا كان إسلامه بعد الردة في حياة النبي ﷺ، فهو صحابي؛ لأنه رجع وتاب ورأى النبي ﷺ وتحقق فيه الشرط، أما الرؤية الأولى فإنها حبطت بالشرك والردة، وهذا مفهوم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر:٦٥].
- المسألة الثالثة: ما حكم مَن رأى النبي ﷺ بعد ما مات وقبل أن يدفن؟
وقد حدث هذا لرجل جاء من اليمن إلى النبي ﷺ ليحوز شرف الصُّحبة، فلما قَدِم إلى المدينة إذا بخبر وفاة النبي ﷺ يصله.
فهذا لا يحظى بشرف الصُّحبة؛ لأنه يشترط أن تكون هذه الرؤية
[ ٣٧ ]
حال حياة النبي ﷺ.
- المسألة الرابعة: ما حكم مَن رأى النبي ﷺ قبل أن يُبعث ولم يره بعد ما بعث، مثل: ورقة بن نوفل؟
قد اختلف في صحبته، والأقرب أنه لا يُعدُّ صحابيًّا؛ لأنه لم ير النبي ﷺ وهو نبيٌّ، وإنما مات قبل أن يبعث، وقد ثبت أن النبي ﷺ رآه وعليه ثِيَابُ بَيَاضٍ، وإنما كان كذلك لأنه على الحنيفية ملة إبراهيم - ﵇ -.أخرج الإمام أحمد في «المسند» والترمذي في «جامعه» من حديث عائشة ﵂: أَنَّ خَدِيجَةَ ل سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَقَالَ: «قَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ فَأَحْسِبُهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ» (^١).
- المسألة الخامسة: ما حكم من رأى النبي ﷺ قبل أن يَعقل كمن حنكه صغيرًا مثل عبد الله بن أبي طلحة هل يُعدُّ صحابيًّا؟
الأقرب أنه لا يُعدُّ صحابيًا؛ لأنه يُشترط في الرؤية العقل أو التمييز.
- المسألة السادسة: بِمَ تثبت الصُّحبة؟
تثبت بأمور:
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤٠/ ٤٣٠) رقم (٢٤٣٦٧)، والترمذي (٤/ ٥٤٠) رقم (٢٢٨٨)، من طريق عروة، عن عائشة - ﵂ -، قال الترمذي: «هذا حديث غريب»، وقال ابن كثير في السيرة النبوية (١/ ٣٩٧): «وهذا إسناد حسن، لكن رواه الزهري وهشام عن عروة مرسلا».
[ ٣٨ ]
أولًا: بالتواتر كصحبة أبي بكر - ﵁ -.
ثانيًا: بالشهرة كعُكَّاشة بن محصن فقد اشتهرت صحبته.
ثالثًا: إخبار أحد الصحابة عن أحد بأنه صحابي كحمحمة بن أبي حمحمة الذي مات مبطونًا - ﵁ - وشهد له أبو موسى - ﵁ - بالصحبة.
رابعًا: إخبار ثقة من التابعين، وثقات التابعين كُثر؛ كسعيد بن المسيب، والحسن البصري، وسعيد بن جبير وغيرهم.
خامسًا: إخباره عن نفسه إن كان عدلًا بأنه صحابي.
- المسألة السابعة: مَن أكثر الصحابة حديثًا؟
الجواب: أبو هريرة، ثم ابن عمر، ثم ابن عباس، ثم عائشة - ﵃ -.
- المسألة الثامنة: مَن أكثر الصحابة فتوى؟
الجواب: عبد الله بن عباس ب.
- المسألة التاسعة: مَن عبادلة الصحابة - ﵃ -؟
هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ -.
أما ابن مسعود فهو كما قال الإمام أحمد: «ليس ابن مسعود منهم» (^١)، قال البيهقي: لتقدم وفاته، وقد توفي سنة (٣٢ هـ).
_________________
(١) مقدمة ابن الصلاح ص (٢٩٦).
[ ٣٩ ]
- المسألة العاشرة: كم عدد الصحابة؟
ليس هناك إحصاء دقيق لعددهم - ﵃ - وقد اشتهر قول أبي زرعة ﵀: «قبض النبي ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا». قال العراقي: «وهذا القول عن أبي زرعه لم أقف على سنده». وروى الساجي في المناقب بسند جيد عن الرافعي أنه قال: «قُبض الرسول ﷺ والمسلمون ستون ألفا، ثلاثون ألفًا بالمدينة وثلاثون ألفًا في قبائل العرب».
- المسألة الحادية عشرة: مَنْ آخر الصحابة موتًا؟
هو أبو الطفيل عامر بن واثلة، جزم بذلك الإمام مسلم وابن منده والمِزِّي وغيرهم، وقد جاء في «صحيح الإمام مسلم» عن أبي الطفيل أنه قال: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ رَجُلٌ رَآهُ غَيْرِي» (^١).
وتوفي أبو الطفيل سنة (١١٠ هـ)، وجاء في «صحيح مسلم» أن النبي ﷺ قال قبل وفاته في السنة العاشرة: «مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ» (^٢)، وهذا قاله النبي ﷺ في عام (١٠) من الهجرة، ومات أبو الطفيل بعد مائة سنة من كلامه هذا، فكان كما أخبر النبي ﷺ، وهذا من دلائل نبوته ﷺ.
- المسألة الثانية عشرة: من أفضل الصحابة؟
أفضل الصحابة: أهل الحديبية، وأفضل أهل الحديبية: أهل أحد،
_________________
(١) أخرجه مسلم رقم (٢٣٤٠).
(٢) أخرجه مسلم رقم (٢٥٣٨) من حديث جابر بن عبد الله - ﵄ -.
[ ٤٠ ]
وأفضل أهل أحد: أهل بدر، وأفضل أهل بدر: العشرة، وأفضل العشرة: الخلفاء الأربعة، وأفضل الأربعة: أبو بكر الصديق - ﵁ -.
- المسألة الثالثة عشرة: مَن أعلم الصحابة؟
أعلم الصحابة أبو بكر - ﵁ -، وقد نص عليه ابن تيمية ﵀ في «منهاج السنة» ونقل عن السمعاني أنه حكى الإجماع على ذلك (^١).
ومن الأدلة على ذلك: حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - في «الصحيحين»: «إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ»، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا» (^٢).
وهذا من دقة فهمه - ﵁ - حيث علم أن هذا من علامات موته ﷺ، أما بقية الصحابة - ﵃ - فلم يدركوا هذا من أول وهلة، ولذا قال أبو سعيد الخدري - ﵁ - في آخر الحديث: «فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ».
ومما يدل على أنه أعلم الصحابة ما حصل في صلح الحديبية حيث وافق أبو بكر - ﵁ - الحق، وكان موقفه كموقف النبي ﷺ، وأيضًا حينما
_________________
(١) ينظر: منهاج السنة النبوية (٧/ ٥٠٠ - ٥٠٢).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٩٠٤)، ومسلم رقم (٢٣٨٢).
[ ٤١ ]
وَمَوَدَّةُ القُرْبَى بِها أَتَوَسَّلُ
مات النبي ﷺ ثبَّت الصحابة - ﵃ -، وقاتل مانعي الزكاة، قال عمر - ﵁ - كما في «الصحيحين»: «فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ» (^١)، وهذه بعض الأدلة التي تدل على فضيلة أبي بكر - ﵁ - وعلمه، وسبقه.
قوله: (وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسَّلُ) أي: أتقرب إلى الله - ﷾ - بمحبة ومودة قرابة النبي ﷺ؛ لأن محبتهم من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها المسلم.
وقرابة النبي ﷺ هم أهل بيته الذين لا تحل لهم الصدقة؛ فيدخل في ذلك أزواجه الطاهرات المطهرات ﵅ وأرضاهن بدلالة القرآن كما في قوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٢، ٣٣]، فالخطاب في هذه الآية موجه إلى نساء النبي ﷺ، وبهذا يتبين أنهن من أهل بيته ﷺ بنص القرآن.
وأولاد النبي ﷺ من أهل بيته؛ ودليل ذلك ما جاء في «صحيح مسلم» عن عائشة لأنها قالت: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٧٢٨٥)، ومسلم رقم (٢٠).
[ ٤٢ ]
شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِىٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]» (^١).
وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» (^٢).
وأيضًا يدخل في أهل بيت النبي ﷺ: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب؛ ويدل لذلك ما جاء في «صحيح مسلم»: أن الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب طلبا من النبي ﷺ أن يوليهما على الصدقة فقال: «إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لآلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ» (^٣)، فبيَّن أن ولد العباس وولد الحارث بن عبد المطلب من آل محمد تَحْرم عليهم الصدقة.
وفي «صحيح البخاري» أن النبي ﷺ أعطى من سهم ذوي القربى لبني المطلب بن عبد مناف، وقال: «إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، إِنَّهُمْ لَمْ
_________________
(١) صحيح مسلم (٤/ ١٨٨٣) رقم (٢٤٢٤).
(٢) أخرجه الترمذي ٥/ ٣٥١ رقم (٣٢٠٥)، وقال: «هذا حديث حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب»، وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» ٣/ ٢٤١ رقم (٣٠٣٨).
(٣) أخرجه مسلم ٢/ ٧٥٦ رقم (١٠٧٢).
[ ٤٣ ]
يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلا إِسْلامٍ، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (^١).
فهؤلاء الخمسة الذين سبق ذكرهم من بني هاشم وهم: (آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس، وبنو الحارث بن عبد المطلب) أقرب إلى النبي ﷺ من بني المطلب، فدخولهم في أهل بيت النبي ﷺ من باب أولى، ولهذا ذهب أهل العلم إلى أن بني هاشم من آل محمد الذين تَحرم عليهم الصدقة ويدخلون في الصلاة على آل محمد، ويستحقون الخمس.
وتنازع أهل العلم في بني المطلب بن عبد مناف: هل تحرم عليهم الصدقة ويدخلون في آل محمد ﷺ؟ على قولين، هما روايتان عن أحمد.
والراجح أنهم يدخلون في آل البيت للحديث المتقدم، ولكن هذا لا يكون إلا للمؤمنين منهم، والضابط في معرفة آل بيت النبي ﷺ هو كل من تحرم عليه الصدقة كما في الحديث المتقدم الذي رواه مسلم ﵀ (^٢).
قال شيخ الإسلام ﵀عن آل بيت النبي ﷺ-: «هم بنو هاشم كلهم: ولد العباس، وولد علي، وولد الحارث بن عبد المطلب، وسائر بني أبي طالب، وغيرهم» (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (٣١٤٠)، وأبو داود رقم (٢٥٨٥)، والنسائي رقم (٤٠٦٨)، واللفظ له من حديث جبير بن مطعم - ﵁ -.
(٢) أخرجه مسلم رقم (١٠٧٢).
(٣) منهاج السنة النبوية (٧/ ٣٩٥).
[ ٤٤ ]
وقال أيضًا: «فمحبة أهل بيت النبي ﷺ واجبة» (^١).
والدليل على ذلك ما جاء عند الإمام أحمد من حديث العباس - ﵁ - قال: «يَا رَسُولَ الله إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تَحَدَّثُ فَإِذَا رَأَوْنَا سَكَتُوا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَرَّ عِرْقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَالله لا يَدْخُلُ قَلْبَ امْرِئٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لله وَلِقَرَابَتِي» (^٢).
ويدل لذلك أيضًا حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يُبْغِضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ الله النار» (^٣).
والخلاصة: أن حب أهل البيت واجب، لكن في أحاديث النبي ﷺ السابقة دليل على وجوب حبهم حبًّا منضبطًا لا كما يفعل الرافضة حيث أوصلوهم إلى الألوهية، ولا شك أن هذا شرك، وأكثر الرافضة اليوم مشركون، وقعوا في الشرك، وإن كان الشيعة في أول الأمر لم يكونوا كذلك، ولكن يُلاحظ في كل البدع أنها تبدأ صغيرةً ثم تكبر وتتطور، حتى تصبح مجمعًا للخرافات والبدع والشركيات التي لا نهاية لها.
قوله: (بِها أَتَوَسَّلُ) أي بمحبة آل البيت.
_________________
(١) منهاج السنة النبوية (٧/ ١٠٢).
(٢) أخرجه أحمد رقم (١٦٨١)، والحديث إسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد.
(٣) أخرجه ابن حبان رقم (٦٩٧٨)، والحاكم في المستدرك رقم (٤٧١٧)، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
[ ٤٥ ]
والوسيلة هي: ما يتقرب به إلى الغير. يقال: وَسَلَ فلانٌ إلى ربه وسيلة، وتَوَسَّل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]، يعني القربة الموصلة إلى رضوانه جل وعلا. والوَاسِلُ: هو الراغب إلى الله تعالى، قال لبيد:
أرى الناسَ لا يَدرُونَ ما قَدرُ أمرِهمْ بلى كلُّ ذي لبٍّ إلى اللهِ وَاسلُ