قَالَ الله تَعَالَى فِي الْجُزْء الثَّالِث من السّفر الأول من التَّوْرَاة مُخَاطبا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇
وَأما فِي إِسْمَاعِيل فقد قبلت دعاءك هَا أَنا قد باركت فِيهِ وأثمره وَأَكْثَره جدا جدا
ذَلِك قَوْله
وليشماعيل شمعيتخا هني يبرختي أونوا وهفريثي أوثو وهز بيثي أوثو بمادماد
فَهَذِهِ الْكَلِمَة بمادماد إِذا عددنا حِسَاب حروفها بالجمل كَانَ
[ ١١٥ ]
اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَذَلِكَ عدد حِسَاب حُرُوف اسْم مُحَمَّد ﷺ فَإِنَّهُ أَيْضا اثْنَان وَتسْعُونَ
وَإِنَّمَا جعل ذَلِك فِي هَذَا الْمَوْضُوع ملغزا لِأَنَّهُ لَو صرح بِهِ لبدلته الْيَهُود أَو أسقطته من التَّوْرَاة كَمَا عمِلُوا فِي غير ذَلِك
فَإِن قَالُوا
إِنَّه قد يُوجد فِي التَّوْرَاة عدد كَلِمَات مِمَّا يكون عدد حِسَاب حُرُوفه مُسَاوِيا لعدد حِسَاب حُرُوف اسْم زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر فَلَا يلْزم من ذَلِك أَن يكون زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر أَنْبيَاء
فَالْجَوَاب
إِن الْأَمر كَمَا يَقُولُونَ لَو كَانَ لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات التَّوْرَاة لَكنا نَحن نُقِيم الْبَرَاهِين والأدلة على أَنه لَا أُسْوَة لهَذِهِ الْكَلِمَة بغَيْرهَا من سَائِر التَّوْرَاة
وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فِي التَّوْرَاة من الْآيَات مَا حَاز بِهِ إِسْمَاعِيل الشّرف كهذه الْآيَة لِأَنَّهَا وعد من الله إِبْرَاهِيم بِمَا يكون من شرف إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة آيَة أُخْرَى مُشْتَمِلَة على شرف لقبيلة زيد وَعَمْرو وخَالِد وَبكر
[ ١١٦ ]
ثمَّ إِنَّا نبين أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْآيَة كلمة تساوى بمادماد الَّتِي مَعْنَاهَا جدا جدا
وَذَلِكَ أَنَّهَا كلمة الْمُبَالغَة من الله سُبْحَانَهُ فَلَا أُسْوَة لَهَا بِشَيْء من كَلِمَات الْآيَة الْمَذْكُورَة
وَإِذا كَانَت هَذِه الْآيَة أعظم الْآيَات مُبَالغَة فِي حق إِسْمَاعِيل وأولادة وَكَانَت تِلْكَ الْكَلِمَة أعظم مُبَالغَة من بَاقِي كَلِمَات تِلْكَ الْآيَة فَلَا عجب أَن تَتَضَمَّن الْإِشَارَة إِلَى أجل أَوْلَاد إِسْمَاعِيل شرفا وأعظمهم قدرا صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه وَسلم
وَإِذ قد بَينا أَنه لَيْسَ لهَذِهِ الْكَلِمَة أُسْوَة بغَيْرهَا من كَلِمَات هَذِه الْآيَة وَلَا لهَذِهِ الْآيَة أُسْوَة بغَيْرهَا من آيَات التَّوْرَاة فقد بَطل اعتراضهم
[ ١١٧ ]