وآماد أذوناى مسيناى إشكلي ودبهور يقايه مسيعير اثحزى لانا استخى بغبورتيه تمل طوراد فإران وعميه ربواث قديسين
تَفْسِيره قَالَ إِن الله تَعَالَى من سيناء تجلى وأشرق نوره من سيعير وأطلع من جبال فاران وَمَعَهُ ربوات القديسي
وهم يعلمُونَ أَن جبل سيعير هُوَ جبل الشراة الَّذِي فِيهِ بَنو الْعيص الَّذين آمنُوا بِعِيسَى ﵇ بل فِي هَذَا الْجَبَل كَانَ مقَام الْمَسِيح ﵇ ويعلمون أَن سيناء هُوَ جبل الطّور لكِنهمْ لَا يعلمُونَ أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة
وَفِي الْإِشَارَة إِلَى هَذِه الْأَمَاكِن الثَّلَاثَة الَّتِي كَانَت مقَام نبوة هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء مَا يَقْتَضِي للعقلاء أَن يبحثوا عَن تَأْوِيله الْمُؤَدى إِلَى الْأَمر بِاتِّبَاع مقالتهم
[ ١١٨ ]
فَأَما الدَّلِيل الْوَاضِح من التَّوْرَاة على أَن جبل فاران هُوَ جبل مَكَّة فَهُوَ أَن إِسْمَاعِيل لما فَارق أَبَاهُ الْخَلِيل ﵇ سكن إِسْمَاعِيل فِي بَريَّة فاران
ونطقت التَّوْرَاة بذلك فِي قَوْله
وييسب بمذبار فاران وتقاح لَو إمو إشامياء يزمن مصرايم
تَفْسِيره
وَأقَام فِي بَريَّة فاران وأنكحته أمه امْرَأَة من أَرض مصر
فقد ثَبت فِي التَّوْرَاة أَن جبل فاران مسكن لآل إِسْمَاعِيل
وَإِذا كَانَت التَّوْرَاة قد أشارت فِي الْآيَة الَّتِي تقدم ذكرهَا إِلَى نبوة تنزل على جبل فاران لزم أَن تِلْكَ النُّبُوَّة على آل إِسْمَاعِيل لأَنهم سكان فاران
وَقد علم النَّاس قاطبة أَن الْمشَار إِلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ من ولد إِسْمَاعِيل
[ ١١٩ ]
مُحَمَّد ﷺ وَأَنه بعث من مَكَّة الَّتِي كَانَ فِيهَا مقَام إِسْمَاعِيل
فَدلَّ ذَلِك على أَن جبال فاران هِيَ جبال مَكَّة وَأَن التَّوْرَاة أشارت فِي هَذَا الْموضع إِلَى نبوة الْمُصْطَفى صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وبشرت بِهِ إِلَّا أَن الْيَهُود لجهلهم وضلالهم لَا يحسنون الْجمع بَين هَاتين الْآيَتَيْنِ
بل يسلمُونَ المقدمتين ويجحدون النتيجة لفرط جهلهم
وَقد شهِدت عَلَيْهِم التَّوْرَاة بالإفلاس من الفطنة والرأي
ذَلِك قَوْله تَعَالَى كي بمو أَو باذ عيصوث هيما وَأَيْنَ باهيم تبونا
تَفْسِيره إِنَّهُم لشعب عادم الرَّأْي وَلَيْسَ فيهم فطانة
[ ١٢٠ ]