إِن من سَبِيل ذوى التَّحْصِيل أَن يتجنبوا الرذائل وينفروا مِمَّا قبح فِي الْعُقُول السليمة وَرجح ٦ ب تزييفه عِنْد الأفهام المستقيمة
ولهذه الطَّائِفَة من فنون الضلال والاختلال مَا تنأى عَن مثله الْعُقُول وَيُخَالِفهُ الْمَعْقُول والمشروع
فَمن ذَلِك أَنهم مَعَ ذهَاب دولتهم وتفرق شملهم وعلمهم بِالْغَضَبِ الْمَمْدُود عَلَيْهِم يَقُولُونَ فِي كل يَوْم فِي صلواتهم أَنهم أَبنَاء الله وأحباؤه ذَلِك قَوْلهم كل يَوْم فِي الصَّلَوَات آهبان عولام أهبتانو أذوناى ألو هينوا
تَفْسِيره
محبَّة الدَّهْر أحببتنا يَا إلهنا هسيبينو أبينوا لثور أثيخا
تَفْسِيره
أرددنا يَا أَبَانَا إِلَى شريعتك أبينو ملكينو ألوهينو
[ ١٢٤ ]
تَفْسِيره يَا أَبَانَا يَا ملكنا يَا إلهنا
أَتَا أذوناى أبنيو كوالينو
تَفْسِيره
أَنْت اللَّهُمَّ أَبونَا ومنقذنا
وأيث كل روذ فِي باتيخا وأويتى عد انيخا كولام كسامويام إِيجَاد ميهيم لونوثار
تَفْسِيره
وَجَمِيع الَّذين اقتفوا أثر نبيك وأعداء جماعتك كلهم غطاهم الْبَحْر وَاحِد مِنْهُم لم يبْق
ويمثلون أنفسهم بعنا قيد الْعِنَب وَسَائِر الْأُمَم بالشوك الْمُحِيط بأعالي حيطان الْكَرم وَهَذَا من قلَّة عُقُولهمْ وَفَسَاد نظرهم لِأَن المعتني بمصالح الْكَرم إِنَّمَا يَجْعَل على أعالى حيطانه الشوك حفظا وحياطة للكرم
ولسنا نرى للْيَهُود من بَقِيَّة الْأُمَم إِلَّا الضَّرَر والذل وَالصغَار وَذَلِكَ مُبْطل لقَولهم
وينتظرون قَائِما يَأْتِيهم من آل دَاوُد النَّبِي إِذا حرك شَفَتَيْه بِالدُّعَاءِ مَاتَ جَمِيع الْأُمَم وَلَا يبْقى إِلَّا الْيَهُود
وَأَن هَذَا المنتظر بزعمهم هُوَ الْمَسِيح الَّذِي وعدوا بِهِ
[ ١٢٥ ]
وَقد كَانَ الْأَنْبِيَاء ﵈ ضربوا لَهُم أَمْثَالًا أشاروا بهَا إِلَى جلالة دين الْمَسِيح وخضوع الجبارين لأهل مِلَّته وإتيانه بالنسخ الْعَظِيم فَمن ذَلِك قَول يشعيا فِي نبوءته
[ ١٢٦ ]
عَم كيس يحدا ويرتصو سنيهيم وفارا وأذوب ترعينا وأرياكيا قار يوخل تيين
تَفْسِيره
إِن الذِّئْب والكبش يرعيان جَمِيعًا ويربضان مَعًا وَإِن الْبَقَرَة والدب يرعيان جَمِيعًا وَإِن الْأسد يَأْكُل التِّبْن كالبقرة
فَلم يفهموا من تِلْكَ الْأَمْثَال إِلَّا صورها الحسية دون مَعَانِيهَا الْعَقْلِيَّة فتولو عَن الْإِيمَان بالمسيح عِنْد مبعثه وَأَقَامُوا ينتظرون الْأسد حَتَّى يَأْكُل التِّبْن وَتَصِح لَهُم حِينَئِذٍ عَلامَة الْمَسِيح
ويعتقدون أَيْضا أَن هَذَا المنتظر مَتى جَاءَهُم يجمعهُمْ بأسرهم إِلَى الْقُدس وَتصير لَهُم الدولة ويخلو الْعَالم من سواهُم ويحجم الْمَوْت عَن جنابهم الْمدَّة الطَّوِيلَة
وسبيلهم أَن لَا يعدلُوا عَن تتبع الْأسود فِي غاباتهم وَطرح التِّبْن بَين أيديها ليعلموا وَقت أكلهَا إِيَّاه
وَأَيْضًا فَإِنَّهُم فِي الْعشْر الأول من كل سنة يَقُولُونَ فِي صلواتهم الهوينوا أَو الوهى أدنواتينوا لملوخ عل يوشبى تيبيل أرضيخا وتوماركول اسير نسئاما بأفوا ذوناى ألوها يسرائيل مالاخ وملخو ثوبوبكول ماسالا
تَفْسِيره
يَا إلهنا وإله أبائنا املك على جَمِيع أهل الأَرْض ليقول كل ذِي نسمَة
[ ١٢٧ ]
الله إِلَه إِسْرَائِيل قد ملك ومملكته فِي الْكل متسلطه
وَيَقُولُونَ فِي هَذِه الصَّلَاة أَيْضا وسيكون لله الْملك وَفِي ذَلِك الْيَوْم يكون الله وَاحِدًا
ويعنون بذلك أَنه لَا يظْهر أَن الْملك لله إِلَّا إِذا صَارَت الدولة إِلَى الْيَهُود الَّذين هم أمته وصفوته
فَأَما مادامت الدولة لغير الْيَهُود فَإِن الله خامل الذّكر عَن الْأُمَم وَأَنه مطعون فِي ملكه مَشْكُوك فِي قدرته
[ ١٢٨ ]
فَهَذَا معنى قَوْلهم اللَّهُمَّ املك على جَمِيع أهل الأَرْض
وَمعنى قَوْلهم وسيكون الْملك لله
وَمِمَّا ينخرط فِي هَذَا السلك قَوْلهم لاما يومى وهليوبين أَنا ناألوهيم
تَفْسِيره
لم تَقول الْأُمَم أَيْن إلآههم
وَقَوْلهمْ عورا لاما ببشان أذوناى هاقيضائتا نيخا
[ ١٣٠ ]
وَتَفْسِيره
انتبه لم تنام يارب اسْتَيْقَظَ من رقدتك
وَهَؤُلَاء إِنَّمَا نطقوا بِهَذِهِ الهذايانات والكفريات من شدَّة الضجر من الذل والعبودية وَالصغَار وانتظار فرج لَا يزْدَاد مِنْهُم إِلَّا بعدا
فأوقعهم ذَلِك فِي الطيش والضجر وأخرجهم إِلَى نوع من التزندق والهذيان الذى لَا تستحسنه إِلَّا عُقُولهمْ الرَّكِيكَة
فتجرأوا على الله بِهَذِهِ المناجاه القبيحة كَأَنَّهُمْ ينخون الله بذلك لينتخى لَهُم ويحمي لنَفسِهِ لأَنهم إِذا ناجوا رَبهم بذلك فكأنهم يخبرونه بِأَنَّهُ قد اخْتَار الخمول لنَفسِهِ وينخونه للنباهة واشتهار الصيت
فترى أحدهم إِذا تَلا هَذِه الْكَلِمَات فِي الصَّلَاة يقشعر جلده وَلَا بشك فِي أَن كَلَامه يَقع عِنْد الله بموقع عَظِيم وَأَنه يُؤثر فِي ربه ويحركه بذلك ويهزه وينخيه
وَهَؤُلَاء على حَقِيقَة يَنْبَغِي أَن يرحم جهلهم وَضعف عُقُولهمْ
وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم فِي توراتهم أَن مُوسَى صعد الْجَبَل مَعَ مشائخ أمته فَأَبْصرُوا الله جهرة وَتَحْت رجلَيْهِ كرْسِي منظره كمنظر البلور
ذَلِك قَوْله ويراو إيث الوهى يسرائيل وتاحث رغلا وكراي لبناث هسفير وخعيصم مشامايم لَا ظوهر
[ ١٣١ ]
ويزعمون أَن اللَّوْحَيْنِ مكتوبان بأصبع الله فِي قَوْلهم بأصباع ألوهيم
وَيطول الْكتاب اذا عددنا مَا عِنْدهم من كفريات التجسيم على أَن أَحْبَارهم قد تهذبوا كثيرا عَن مُعْتَقد آبَائِهِم بِمَا استفادوه من تَوْحِيد الْمُسلمين
وأعربوا عَن تَفْسِير مَا عِنْدهم بِمَا يدْفع عَنْهُم إِنْكَار الْمُسلمين عَلَيْهِم مِمَّا لَا تَقْتَضِيه الْأَلْفَاظ الَّتِي فسروها ونقلوها
وصاروا مَتى سئلوا عَمَّا عِنْدهم من هَذِه الفضائح استتروا بالجحد والبهتان خوفًا من فظيع مَا يلْزمهُم من الشناعة
[ ١٣٢ ]
وَمن ذَلِك أَنهم ينسبون إِلَى الله ﷾ النَّدَم على مَا يفعل فَمن ذَلِك قَوْلهم فِي التوراه الَّتِي بِأَيْدِيهِم
ويتناحم أذوناى كى عاشا إث هاأدم باإرض ويتعصب إِن لبون
تَفْسِيره وَنَدم الله على خلق الْبشر فِي الأَرْض وشق عَلَيْهِ
وَقد أفرط المترجم فِي تعصبه وتحريفه للألفاظ عَن مُوجب اللُّغَة وَفسّر ويناحم أذوناي
وثاب أدوناي بميمره يَعْنِي وَعَاد الله فِي رَأْيه
وَهَذَا التَّأْوِيل وَإِن كَانَ غير مُوَافق للغة فَهُوَ أَيْضا كفر بل مُنَاقض لما يدفعونه من البداء والنسخ
وَأما الدَّلِيل إِلَى أَن تَفْسِير ويتعصيب أل لبو وشق عَلَيْهِ فَهُوَ مَا جَاءَ فِي مُخَاطبَة حَوَّاء ﵍
سعيصب تليدي بانيم
تَفْسِيره وبمشقة تلدين الْأَوْلَاد
فقد تبين أَن أل عصيب فِي اللِّسَان العبراني هُوَ الْمَشَقَّة وَهَذِه الْآيَة عِنْدهم فِي قصَّة قوم نوح زَعَمُوا أَن الله تَعَالَى لما رأى فَسَاد قوم نوح وَأَن شرهم وكفرهم قد عظما نَدم على خلق الْبشر وشق عَلَيْهِ
[ ١٣٣ ]
وَلَا يعلمُونَ البله أَن من يَقُول بِهَذِهِ الْمقَالة لزمَه أَن الله قبل أَن يخلق الْبشر لم يكن عَالما بِمَا سَيكون من قوم نوح وَغير ذَلِك من النَّقْص تَعَالَى الله عَمَّا يكفرون
وَعِنْدهم أَيْضا أَن الله تَعَالَى قَالَ لشموائيل النَّبِي ﵇
نيحا مَتى كى هملاخي إِن شاو الميلخ على يسراييل
تَفْسِيره
نَدِمت إِذْ وليتك شاؤول ملكا على بني إسرائيلوفي مَوضِع آخر من سفر شموائيل
واذوناى نيحام كى هميليخ إنى شااول على يسراييل
تَفْسِيره
وَالله نَدم على تَمْلِيكه شاؤول على إِسْرَائِيل
وَأَيْضًا فَإِن عِنْدهم أَن نوحًا النَّبِي ﵇ لما خرج من السَّفِينَة بَدَأَ بِبِنَاء مذبح لله تَعَالَى وَقرب عَلَيْهِ قرابين وَيَتْلُو ذَلِك
ويارح أذوناي اث دييح هنيجو وح ولومر أذوناي ال لبو لواسيف عوذ لقَلِيل إث اه إِذا ماعا عبورها إِذا م كى ييصير ليب هاأو رَاع منعور اَوْ وَلَو أَو سيف مود لهلكوث إث كل حاي كَا اثير عاسيثي
[ ١٣٤ ]
تَفْسِيره
فاستنشق الله رَائِحَة القتار فَقَالَ الله تَعَالَى فِي ذَاته لن أعاود لعنة الأَرْض بِسَبَب النَّاس لِأَن خاطر الْبشر مطبوع على الرداءة وَلنْ أعاود إهلاك جَمِيع الْحَيَوَان كَمَا صنعت
ولسنا نرى أَن هَذِه الكفريات كَانَت فِي التَّوْرَاة الْمنزلَة على مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ
وَلَا نقُول أَيْضا إِن الْيَهُود قصدُوا تغييرها وأفسادها بل الْحق أولى مَا اتبع وَنحن نذْكر الْآن حَقِيقَة سَبَب تَبْدِيل التَّوْرَاة