وَمن الفضائح الَّتِي عِنْدهم مَذْهَبهم فِي قصَّة الْيَتَامَى والحالوص
وَذَلِكَ أَنهم أمروا أَنه إِذا أَقَامَ أَخَوان فِي مَوضِع وَاحِد وَمَات أَحدهمَا وَلم يعقب ولدا فَلَا تخرج امْرَأَة الْمَيِّت إِلَى رجل أَجْنَبِي بل ولد حميها ينْكِحهَا وَأول ولد يولدها ينْسب إِلَى أَخِيه الدارج
فَإِن أَبى أَن ينْكِحهَا خرجت مشتكية مِنْهُ إِلَى مشيخة قَومهَا قائلة
قد أبي ابْن حميى أَن يستبقى إسما لِأَخِيهِ فِي إِسْرَائِيل وَلم يرد نِكَاحي
فيحضره الْحَاكِم هُنَاكَ ويكلفه أَن يقف وَيَقُول لوجافا صتى لفختاه
تَفْسِيره
مَا أردْت نِكَاحهَا
فتتناول الْمَرْأَة نَعله فتخرجها عَن رجله وتمسكها بِيَدِهَا وتبصق فِي وَجهه وتنادى عَلَيْهِ كاخا يعاسى لَا اه يش اشير لَو بينى إث بيث أحيو
تَفْسِيره كَذَا فليصغ بِالرجلِ الَّذِي لَا يَبْنِي بَيت أَخِيه ويدعى فِيمَا بعد اسْمه بالمخلوع النَّعْل وينبز بَيته بِهَذَا اللقب أعنى بَيت المخلوع النَّعْل هَذَا كُله مفترض فِي التَّوْرَاة عَلَيْهِم
[ ١٥٨ ]
وَفِي حِكْمَة ملجئة للرجل إِلَى نِكَاح زَوْجَة أَخِيه الدارج لِأَنَّهُ إِذا علم أَنه قد فرض على الْمَرْأَة أَن تَشْتَكِي إِلَى نَادِي قَومهَا فَذَلِك مِمَّا يحملهُ على نِكَاحهَا
فَإِن لم يردعه الْحيَاء من ذَلِك فَرُبمَا إِذا حضر استحيا أَن يَقُول مَا أردْت نِكَاحهَا فَإِن لم يخجله ذَلِك فَرُبمَا يستحي من انتهاك الْعرض بخلع نَعله وَكَون الْمَرْأَة تشيل نَعله وتبصق فِي وَجهه وتنادي عَلَيْهِ بقلة الْبركَة والمروءة
فَإِن هُوَ استهان بذلك فَرُبمَا استعظم أَن ينبز باللقب وَيبقى عَلَيْهِ وعَلى آله من بعده عاره وقبح اسْمه فيلجئه ذَلِك إِلَى نِكَاحهَا
فَإِن كَانَ من الزّهْد فِيهَا بِحَيْثُ يهون عَلَيْهِ جَمِيع ذَلِك فقد فرق الشَّرْع بَينهمَا بعد ذَلِك وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة غير هَذَا
ففرع فقهاؤهم على ذَلِك مَا فِيهِ خزيهم وفضيحتهم وَذَلِكَ أَنه إِذا زهدت الْمَرْأَة فِي نِكَاح أخى زَوجهَا الْمُتَوفَّى أكرهوه على النُّزُول عَنْهَا ثمَّ ألزموها الْحُضُور عِنْد الْحَاكِم بِمحضر من مشيختهم الحاخاميم ولقنوها أَن تَقول
مباين بيامن لَهَا قيم لَا جو شيم بيسرايل لوا ابا يبمى
تَفْسِيره أَبى ابْن حميي أَن يُقيم لِأَخِيهِ اسْما فِي إِسْرَائِيل وَلم يرد نِكَاحي فيلزمونها الْكَذِب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَرَادَ فمنعته فَكَانَ الإمتناع مِنْهَا والإرادة مِنْهُ
وَإِذا لقنوها تِلْكَ الْأَلْفَاظ فهم يأمرونها بِالْكَذِبِ ويحضرونه ويأمرونه بإن يقوم وَيَقُول
[ ١٥٩ ]
لوحا فاصيتي لفحتا
تَفْسِيره مَا أردْت نِكَاحهَا
وَلَعَلَّ ذَلِك سؤله ومناه فيأمرونه بِأَن يكذب
وَأما إخراقها بِهِ وبصقها فِي وَجهه فغاية التَّعَدِّي لِأَنَّهُ مَا كفاهم بِأَن يكذبوا عَلَيْهِ وألزموه بِأَن يكذب حَتَّى ألزموه عقَابا على ذَنْب لم يجنه فصاروا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(وجرم جَرّه سُفَهَاء قوم فَحل بِغَيْر جانيه الْعقَاب)
[ ١٦٠ ]