أما القلب: فبإقراره بوحدانية الله.
وأما اللسان: فبالنطق بكلمة التوحيد.
وأما الجوارح: فبأن يعمل بمقتضاها، قال المجدد ﵀: «لا خلاف بين الأمة، أن التوحيد: لا بد أن يكون بالقلب الذي هو العلم، واللسان الذي هو القول، والعمل الذي هو تنفيذ الأوامر والنواهي، فإن أخلّ بشيء من هذا، لم يكن الرجل مسلمًا، فإن أقرّ بالتوحيد ولم يعمل به، فهو كافرٌ، معاندٌ، كفرعون وإبليس، وإن عمل بالتوحيد ظاهرًا، وهو لا يعتقده باطنًا، فهو: منافق خالصًا، أشرّ من الكافر» (^٢).
المسألة الرابعة: التوحيد هو مدارُ رسالة الرسل، وهو وصية الله لعباده، وهي الفارقة بين الكفر، والإسلام، قال ابن القيم: «وغالبُ سورِ القرآن، بل كل سورة في القرآن، فهي متضمنة لنوعي التوحيد.
_________________
(١) مدارج السالكين (١/ ٤٨).
(٢) الدرر السنية في الأجوبة النجدية (٢/ ١٢٤).
[ ٣٣ ]
بل نقول قولًا كليًا: إن كلّ آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد، شاهدةٌ به، داعيةٌ إليه، فإن القرآن: إما خبرٌ عن الله، وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو التوحيد العلمي الخبري، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له، وخلعِ كل ما يعبد من دونه، فهو التوحيدُ الإرادي الطلبي، وإما أمرٌ ونهيٌ، وإلزام بطاعته في نهيه وأمره، فهي حقوق التوحيد ومكملاته، وإما خبرٌ عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته، وما فعل بهم في الدنيا، وما يكرمهم به في الآخرة، فهو جزاء توحيده، وإما خبرٌ عن أهل الشرك، وما فعل بهم في الدنيا من النكال، وما يحل بهم في العقبى من العذاب، فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد.
فالقرآن كله في التوحيد وحقوقه وجزائه، وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم» (^١).
ومعلومٌ أن التوحيد الذي جاءت به الرسل إنما يتضمن إثبات الآلهية لله وحده، ونفي الشرك، وهذا أمرٌ قد يخطيء فيه البعض، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن ﵀: «التوحيد الذي بعث الله به رسوله ﷺ غريب في الناس جدًا، وأكثرهم لا يعرف حقيقته، ولا يعرف الشرك الأكبر المنافي له، وغاية ما عندهم هو أن يعرف أن الله تعالى ربه وخالقه وخالق جميع المخلوقات ورازقها، والمتصرف فيهم» (^٢).
قال المؤلف ﵀:
_________________
(١) مدارج السالكين (٣/ ٤١٧).
(٢) المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد، لعبد الرحمن بن حسن (ص: ١١٩).
[ ٣٤ ]