إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، وصفيّه من خلقِه وخليلُه، اللهم صل وسلم على نبي الرحمة، ومَن كشفَ اللهُ بِهِ الغمة، الذي نسخت شريعتُه كلَّ شريعة، وشملت دعوتُه كلَّ أمّة، لا نجاةَ إلّا في اتباع دعوته، ولا فلاح إلّا في الاستقامة على أمره، ولا جَنّة إلّا في الدخول في دينه، أما بعد:
فإنَّ أكثر انحرافٍ هوتْ لأجله الأمّةُ وذلّت، هو انحرافُ بعض أتباعها في العقيدة والتوحيد، وإنّ أوّل خطوة تُطلب من أتباع الأمّة للتصحيح، والعودة للعزّة والأمن في الدنيا والآخرة، أن يتنادى أهلُها لتصحيحِ التوحيد، وتعبيد الناس لربِّ العالمين، وتطهيرِ القلوبِ من شوائب الشرك كبيرِه وصغيره.
ولقد أخبر النبيّ ﷺ أنَّ الأمّة سيقعُ بعضُ أتباعِها في كدر الشرك، بعد صفاء المنبع، ولقد وقع ما أخبر عنه النبيّ ﷺ.
ولئن تباين العلماءُ تجاه موجات الانحرافِ العقدي الذي وقع فيه كثير من فئام المسلمين، ما بين مُقَصِّرٍ في بيان الحقّ، وما بين واقعٍ فيما وقع فيه الناس، نسأل الله السلامة، إلّا أنَّ ثمة علماء كان لهم دورٌ في التصحيح كبير، وجُهدٌ في إعادة الناس للحقّ عظيم.
[ ٣ ]
وممن وفَّقه الله لكشف كثيرٍ من غشاوة الشرك، وتصحيحِ مسار التوحيد، ونبذِ معالم الباطل الحسية والمعنوية: الإمامُ المجدّد محمد بن عبد الوهاب التميمي -رحمه الله تعالى-.
ومِن جهودِ الشيخ في قلمه، هذا الكتاب الذي سطَّره للناس، وكانوا وما زالوا ينتفعون به (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد)، وسيأتي الكلام عن الشيخ وكتابِه في المقدمات بحول الله.
وقد يسر الله لي كتابة شرحٍ موجز على هذا الكتاب المبارك، فأشار عليَّ بعض الأحبة بإخراجه؛ لعل الله أن ينفع به.
فعزمت على إجابة طلبهم، مع علمي يقينًا أنَّ في غيره من الشروح غنيةً عن هذه البُغية، لكن ذلك ليس يعني: أنَّ الباب قد أُغلِق، بل المجالُ يسع، وربّما كان في الأنهارِ ما ليس في البحار، ولئن لم يكن فيما كتبتُه فضلُ معلومة -فلن آتي بجديدٍ لم يذكره الأولون-، إلّا أنَّه ربما كان في ما كتبته فضلُ ترتيب، وإضافة في الطرح والتبويب، فاجتمع هذا مع رغبة في المساهمة في تصحيح اعتقاد الأمة، فاستعنت بالله ونشرته.
وكانت طريقتي فيه تتلخص فيما يلي:
١. أورد نصوص الباب بتمامه، ثم أتبعها بالتعليق.
٢. جعلت الشرح يقوم على مسائل، وأوردت في هذه المسائل جُلَّ ما يذكره الشراح في هذه الأبواب، من مناسبة ومسائل وتقاسيم وغير ذلك، وتوخيت فيها الاختصار، ووضوح الفكرة قدر الإمكان.
٣. في أغلب الأحيان لا أتطرق لما قد يُستَنْبطُ من النصوص من معانٍ
[ ٤ ]
ومسائل غير مرتبطة بالتوحيد، وإنما أورد ما يتعلق بالباب وبالتوحيد؛ وذلك طلبًا للإيجاز، وتوحيد القصد للقارئ.
٤. أختم الباب غالبًا بخلاصةٍ تلخص فكرة الباب في سطر أو سطرين، إلّا الأبواب الموجزة، فقد أتركها بدون خلاصة.
٥. لم أتكلم عن المسائل التي يختم بها الشيخ الأبواب؛ لأنَّ ما كان متعلقًا منها بالباب فقد ورد الكلام عليه في الباب، وما ليس متعلقًا بالباب فليس من مقصودي، على أنَّها استنباطات نافعة وُفِّقَ لها الشيخُ ﵀، ولذا أوردتها في الحاشية، ومن أراد الكلام عنها فليراجع كتاب الشيخ عبد الله الدويش ﵀: (التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد)، حيث أفرده لشرح المسائل.
وقد قدمت الكتاب بمقدماتٍ أربعٍ، أرى أنَّها مهمةٌ قبل الدخول في الشرح، وهي كما يلي:
المقدمة الأولى: في شرف علم التوحيد.
المقدمة الثانية: لمحة موجزة عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
المقدمة الثالثة: التعريف بكتاب التوحيد.
المقدمة الرابعة: في معنى التوحيد.
وتحت هذه المقدمات عدة نقاط.
وأسميت الكتاب: [بغية المستفيد في شرح كتاب التوحيد].
وبعد؛ فهذه بضاعتي المزجاة، وبنات أفكاري، وجهد جمعي، أسوقه لك،
[ ٥ ]
وهو جهد المقل وقُدرة المفلس، فما كان في الكتاب من صواب فمن الله وحده، فهو المحمود والمستعان، وما كان فيه من خطأ فمن مصنفه ومن الشيطان، والله بريء منه ورسوله، فإن وجدتَ ما يُحمد فلله وحده الحمد، وإن وجدتَ ما يستدعي التنبيه والتقويم، فأخوك يفرح بالتوجيه والتسديد والتقويم.
أسأل الله أن ينفع بهذا العمل، وأن يجعله خالصًا لوجهه، وأن يجزي خيرًا من تفضل عليَّ بمراجعته، ومن تولى طباعته، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والسداد في القول والعمل؛ إنَّه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه/
د. منصور بن محمد الصقعوب
M0505148411@hotmail.com
[ ٦ ]