٤. [حاشية كتاب التوحيد] للشيخ عبد الرحمن بن قاسم، وهي من أجود الحواشي على الكتاب، وقد طبعت في مجلد واحد.
٥. [التوضيح المفيد لمسائل كتاب التوحيد] للشيخ عبد الله بن محمد الدويش (ت ١٤٠٨ هـ)، وقد أفرده للكلام على مسائل الأبواب.
٦. [القول المفيد] للشيخ محمد بن عثيمين، وهو عبارة عن دروس ألقاها في جامعه بعنيزة، وقد طبع في مجلدين، وفيه فوائد غاية في النفاسة.
٧. [التمهيد شرح كتاب التوحيد] للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، وهو عبارة عن دروس ألقاها في الجامع بالرياض، وقد طبع في مجلد واحد، وفيه فوائد قيمة، وتحريرات نفيسة.
هذا باختصار شديد، وإلا فمن أحب التوسع فليراجع كتاب [عناية العلماء بكتاب التوحيد] لعبد الإله الشايع.
سادسًا: كان للكتاب أثرٌ في تغيير نظرة البعض عن الشيخ ﵀، فقد ذكر الشيخ محمد المجذوب حكاية لطيفة، عن الشيخ عبد الله القرعاوي داعية الجنوب ﵀، وهي: «أنَّه حين ذهب للهند لطلب العلم، كان أحد شيوخه لا يمر به ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلّا صب عليه سياط غضبه، ثم يختم ذلك بالتضرع إلى الله أن ينقذ الإسلام من شرّ دعوته إلى يوم الدين، حتى إنَّه ليكاد يجعل ذلك وردًا ملزمًا في أعقاب كل درس، فجاء الشيخ عبد الله ووضع على منضدة الشيخ الهندي كتاب التوحيد، ونزع منه غلافه الذي يحوي اسم الشيخ، وشاء الله أن يقرأ الشيخ الكتاب ويستوعبه، فراح يبدي إعجابه به، ويسأل عن مؤلفه، فأخبره الشيخ عبد الله باسمه، فقال الشيخ الهندي: لقد ظلمنا هذا المصلح كثيرًا، ولا نجد كفارةً لما أسلفنا،
[ ٢٦ ]
إلا أن ندعو له بمقدار ما دعونا عليه» (^١).
وقريبٌ من هذا: قصة الشيخ علي باصبرين، وقد نقلها الشيخ عبدالله البسام في ترجمة الشيخ مبارك آل مبارك ﵀، فقال: «حدثني الشيخ محمد نصيف ﵀ قال: كان الشيخ علي باصبرين يُدرِّس طلابه ما بين المغرب والعشاء في جامع الشافعي بجدة، ففي إحدى الليالي جاء البحث في دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعها، فنال الشيخ باصبرين منها نيلًا فاحشًا، وكان من الطلبة: الشيخ صالح العبد الله البسام، والشيخ مبارك آل مساعد، فلما فرغ الدرس قاما إليه، وقالا له: هل اطلعت يا شيخ على كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب حينما نِلت منه ومن دعوته؟ فقال لهما: لا، إنني لم أطلع عليها، ولكني قلتُ هذا نقلًا عن مشايخي، فقالا له: ألا ترغب في الاطلاع على كتبه؟ قال: بلى، فأتياه بنسخ من كتبه، فدرسها نحو أسبوع، وهو لا يأتي للشيخ محمد بن عبد الوهاب بذكر؛ لا بمدح ولا قدح.
وبعد ذلك قال للطلبة: إنني في إحدى الليالي السابقة نلتُ من الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته، والحقُّ أن كلامي لم يكن عن اطلاع على كتبه، وإنما هو تقليدٌ وحُسن ظنٍّ في مشايخنا، وقد أطلعني بعض إخواننا النجديين على بعض كتبه ورسائله، فرأيت فيها الحق والصواب، وأنا أستغفر الله تعالى عما قلت، ثم صنّف رسالة سمّاها [هداية كُمَّل العبيد إلى خالص التوحيد]» (^٢).
وقريب من هاتين أيضًا: قصة الشيخ محمد السناني المتوفى سنة (١٢٦٩ هـ) ﵀،
_________________
(١) علماء ومفكرون عرفتهم، لمحمد المجذوب (١/ ١٠٨)، المسيرة لداعية جنوب الجزيرة، لبندر الأيداء (١٦٨).
(٢) علماء نجد خلال ثمانية قرون (٥/ ٤٣٤).
[ ٢٧ ]
فقد نقل البسام في كتابه [علماء نجد] قائلًا: لم يقرأ كتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وكان بعض الناس يحذره منها، فسافر إلى الأقطار الشامية والعراقية ورأى من البدع والشرك الأمور الفظيعة، فعلم ما لفضل دعوة الشيخ محمد في نجد من الأثر الطيب، ورجع إلى كتبه، وقرأها، فأولع بها وشغف باتباعها، وقال كلمة وقصيدة في هذه الحال التي مرت به، وهذا نص كلامه: «كنتُ في أول أمري مع أناس نسمي [كشف الشبه] ب (جمع الشبه)! ولم أرها ولم أطالع فيها تقليدًا لمن غروني، فلما سافرت إلى بعض الآفاق ورأيت كثرة من أعرض عن الهدى، دعوت الله أن يهديني لما اختُلف فيه إلى الحق، فأزال الله عني الهوى والتعصب، وأبدله بالإنصاف، وصار عندي الحق أحق أن يُتبع، فعنَّ لي أن أطالع [كشف الشبه] فوجدتها كاسمها، مشتملة على أجل المطالب وأوجب الواجبات، فكانت جديرة أن تُكتب بماء الذهب، ثم قلتُ نظمًا:
لقد ضل قوم سمو الكشف بالجمع … وقالوا مقالًا واجب الدفع والرد
فجمع الشبه ما لفقوه ببغيهم … وتضليلهم من هد ما شيد من ند
وقام بنصر الدين لله وحده … وتجريده التوحيد للواحد الفرد
وجاهد فيما قام فيه لربه … بماله والأهلين حقًا وباليد
إلى أن قال:
فيا طالب الإنصاف بالعلم والهدى … ألا تنظر كشف الشبه درة العقد
فقد حل فيها كشف ما كان مشكلًا … بأوضح تبيان ينوف على العد
فجازاه رب الخلق خير جزائه … لما قام في التوحيد يهدي ويهتدي (^١)
_________________
(١) علماء نجد خلال ثمانية قرون (٥/ ٤٧٣ - ٤٧٤).
[ ٢٨ ]