وقول الله تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة، الآية (١٠٨)].
عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: «نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَ اَلنَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانٍ اَلْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: «فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» قَالُوا: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ: أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اَللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ اِبْنُ آدَمَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا (^١) (^٢).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٣١٣)، ومن طريقه: البيهقي في الكبرى (١٠/ ٧٧) قال ابن عبد الهادي: حسن صحيح. الصارم المنكي (٣٠٩)، وقال ابن تيمية في الاقتضاء (١/ ٤٩٠): أصلُ هذا الحديث في الصحيحين، وهذا إسناد على شرطهما ورجال إسناده كلهم ثقات مشاهير، وهو متصل بلا عنعنة، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥١٨) والحافظ في التلخيص (٢/ ٣٣١)، وفي البلوغ (١/ ٢٨٧)، والألباني في تحقيق المشكاة (٣٤٣٧) وله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٢١٣٠) بسند حسن، ومن حديث ميمونة بنت كردم عن أبيها، عند أحمد (٣/ ٤١٩) وابن ماجه (٢١٣١).
(٢) فيه مسائل: الأولى: تفسير قوله: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة، الآية (١٠٨)]. الثانية: أن المعصية قد تؤثر في الأرض، وكذا الطاعة. الثالثة: رد المسألة المُشْكلة إلى المسألة البيِّنة ليزول الإشكال. الرابعة: استفصال المفتي إذا احتاج إلى ذلك. الخامسة: أن تخصيص البقعة بالنذر لا بأس به إذا خلا من الموانع. السادسة: المنع منه إذا كان فيه وثن من أوثان الجاهلية، ولو بعد زواله. السابعة: المنع منه إذا كان فيه عيد من أعيادهم ولو بعد زواله. الثّامنة: أنه لا يجوز الوفاء بما نذر في تلك البقعة؛ لأنه نذر معصية. التاسعة: الحذر من مشابهة المشركين في أعيادهم ولو لم يقصده. العاشرة: لا نذر في معصية. الحادية عشرة: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك.
[ ١٤٦ ]