في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري ﵁: «أنَّه كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولًا أَنْ لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ» (^١).
وعن ابن مسعود ﵁، قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ» (^٢).
وعن عبد الله بن عكيم مرفوعًا: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» (^٣).
التمائم: شيء يُعَلّق على الأولادِ يتّقون به العين، ولكن إذا كان المعلّق
_________________
(١) أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٨٨٣)، وابن ماجه (٣٥٣٠)، وأحمد (١/ ٣٨١)، وأبو يعلى (٥٢٠٨)، وابن حبان (١٤١٢)، والبغوي (٣٢٤٠)، والحاكم (٤/ ٤١٧)، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب: وقفه، فهي رواية الأكثر، ومع هذا فثبوته عن الصحابي مع كونه مما لا مجال للرأي فيه يجعلنا نحتج به، وله حكم الرفع، والله أعلم، والحديث صححه الألباني في الصحيحة (٣٣١).
(٣) أخرجه الترمذي (٢٠٧٢)، وأحمد (٤/ ٣١٠ - ٣١١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٣)، والحاكم (٧٥٠٣)، والبيهقي (٩/ ٣٥١)، وحسنه الألباني في غاية المرام (٢٩٧).
[ ١٠٣ ]
من القرآن فرخّص فيه بعضُ السلف، وبعضُهم لم يُرخِّصْ فيه، ويجعله من المنهيّ عنه، منهم: ابن مسعود ﵁.
والرقى: هي التي تسمّى العزائم، وخصّ منها الدليل ما خلا من الشرك، فقد رخص فيه رسول الله ﷺ من العين والحُمة.
التولة: شيء يصنعونه، ويزعمون أنَّه يُحبِّبُ المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته.
وروى أحمد عن رويفعٍ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يَا رُوَيْفِعُ، لَعَلَّ الْحَيَاةَ تَطُولُ بِكَ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أنَّه مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ» (^١).
وعن سعيد بن جبير، قال: «مَنْ قَطَعَ تَمِيمَةً منْ إِنْسَانٍ، كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ» (^٢).
وله عن إبراهيم قال: «كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّمَائِمَ كُلَّهَا، مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ الْقُرْآنِ» (^٣) (^٤).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣٦)، والنسائي (٥٠٦٧)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٢٣)، والبغوي في شرح السنة (٢٦٨٠)، قال النووي: إسناده جيد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (٢٧).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٣٩).
(٣) أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن (ص: ٣٨٢)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٣٣).
(٤) فيه مسائل: الأولى: تفسير الرقى والتمائم. الثانية: تفسير التولة. الثالثة: أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء. الرابعة: أن الرقية بالكلام الحق من العين، والحمة ليس من ذلك. الخامسة: أن التميمة إذا كانت من القرآن، فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟ السادسة: أن تعليق الأوتار على الدّواب عن العين، من ذلك. السابعة: الوعيد الشديد على من تعلق وترًا. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان. التاسعة: أن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم من الاختلاف؛ لأن مراده أصحاب عبد الله بن مسعود.
[ ١٠٤ ]