[قلت: فقوله] «الذين لم يثبتوا له في وصفهم حقيقة» بيان أن كلامهم يقتضي عدمه.
وقوله: «ولا أوجبوا له بذكرهم إياه وحدانيته» موافقة «لابن كلاب» فيما ذكره؛ من أن الواحد هو المنفرد عن الخلق، فمن لم يقر بذلك لم يقر بوحدانيته.
وقوله: «كل ذلك يدل على انه ليس في خلقه ولا خلقه فيه، لأنه مستوٍ على عرشه» يبين معنى ما ذكره في «الموجز» كما نقله «ابن فورك» لما قال في جواب المسائل: «أتقولون: إنه خارج من العالم، إن أردت أنه ليست الأشياء فيه، ولا هو في الأشياء، فالمعنى صحيح، وأنه لم يرد بذلك مجرد النفي المقرون بإثبات كونه فوق العرش، كما صرح به هنا، ويؤكد ذلك أنه بين أن الذين يصفونه بالنفي يؤول كلامهم كله إلى التعطيل وأنهم لا يثبتون له حقيقة، ولايوجبون له وحدانية.
«دليل آخر: قال الله ﷿: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥] فسمى نفسه نورًا، والنور عند الأمة لا يخلو أن يكون أحد معنيين:
[ ١ / ١٢٧ ]
إما أن يكون نورًا يسمع، أو نورًا يُرى، فمن زعم أن الله يُسمع ولا يُرى، فقد أخطأ في نفيه رؤية ربه، وتكذيبه بكتابه، وقول نبيه ﷺ.
وروت العلماء عن عبد الله بن عباس أنه قال: «تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله، فإن بين كرسيه إلى السماء ألف عام والله ﷿ فوق ذلك» .
[ ١ / ١٢٨ ]