أشهر تآليف «الأشعري» وآخرها، ولهذا اعتمد [هـ] الحافظ «أبو بكر السمعاني» في كتاب «الاعتقاد» له وحكى عنه في مواضع منه، ولم يذكر من تآليفه سواه، وكذلك «الحافظ أبو القاسم بن عساكر» في كتابه الذي صنفه وسماه «تبيين كذب المفتري فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري» قال بعد أن ذكر فصلًا من محاسنه: «فإذا كان «أبو الحسن» كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستصوب المذهب، عند أهل المعرفة بالعلم
[ ١ / ١٣٦ ]
والانتقاد يوافقه فيما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والفساد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده، على وجهه بالأمانة، ونجتنب أن نزيد فيه أو ننقص منه، تركًا للخيانة، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه، الذي سماه «بالإبانة»» وذكر ابن عساكر الخُطبة، وما ذكرناه حرفًا بحرف، إلى باب الكلام في إثبات الرؤية، ثم قال عقب ذلك: «فتأملوا رحمكم الله هذا الاعتقاد ما أوضحه وأبينه، واعترفوا بفضل هذا الإمام العالم، الذي شرحه وبينه، انظروا سهولة لفظه، فما أفصحه وأحسنه، وتبينوا فضل أبي الحسن واعرفوا إنصافه، واسمعوا وصفه «لأحمد» بالفضل واعترافه، لتعلموا أنهما كانا في الاعتقاد متفقين، وفي أصول الدين ومذهب السنة غير مفترقين» .
قال: «ولم تزل الحنابلة ببغداد في قديم الدهر، على ممر
[ ١ / ١٣٧ ]
الأوقات والأيام، تعتضد بالأشعرية حتى حدث الاختلاف في زمن «أبي نصر القشيري» ووزارة «النظام» ووقع بينهم
[ ١ / ١٣٨ ]
الانحراف من بعضهم عن بعض، لانحلال «النظام» ولذلك كان يظهر هذا الكتاب، كل من يريد إظهار محاسن «الأشعري» من أهل الإثبات، كما ذكر ذلك: «الحافظ أبو القاسم بن عساكر» قال: «سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل البوشنجي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه؛ أن الإمام «أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري» قال: ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده
[ ١ / ١٣٩ ]