القادر بقدرته والعالم بعِلم، أزلي غير مستفاد، هو السميع بسمع، والبصير ببصر، يعرف صفتهما من نفسه، لا يبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام يخرج منه، لا بآلة مخلوقة، كآلة المخلوقين، لا يُوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه بها نبيهُ ﷺ، وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها نبيه، فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز» .
وقال الفقيه الحافظ «أبو عمر بن عبد البر» في كتاب «التمهيد شرح الموطأ» لما تكلم على حديث النزول، قال: «هذا حديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد، ولا يختلف أهل الحديث في صحته وهو منقول من طرق سوى هذه، من أخبار العدول عن النبي ﷺ ، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش، فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم: إن الله بكل مكان» قال:
[ ١ / ١٨٣ ]
«والدليل على صحة قول أهل الحق » وذكر بعض الآيات، إلى أن قال: «وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة، من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم يوقفهم عليه أحد، ولا أنكره مسلم» .
وقال «أبو عمر بن عبد البر» أيضًا: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله» .
وقال «أبو عمر» أيضًا: «أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيِّفون شيئًا من ذلك، ولا يجدون فيه [صفة] محصورة، وأما أهل البدع الجهمية، والمعتزلة كلها، والخوارج، فكلهم ينكرها، ولايحمل منها شيئًا
[ ١ / ١٨٤ ]
على الحقيقة، ويزعم أن من أقرَّ بها مشبِّه، وهم عند من أقرَّ بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون؛ بما نطق به كتاب الله وسنة ورسوله، وهم أئمة الجماعة» .
قال «أبو عمر»: «الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر، في هذه المسألة، وما أشبهها، الإيمان بما جاء عن النبي ﷺ فيها، والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه» .
قال أبو عمر: «روينا عن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة والأوزاعي، ومعمر بن راشد في أحاديث الصفات أنهم كلهم قالوا: أمروها كما جاءت» .
[ ١ / ١٨٥ ]