نجوم السماء، وطوله شهر وعرضه شهر، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا (١)، وهذا مختصّ بمحمد - ﷺ - ولكل نبي حوض ولكن أعظمها حوض النبي - ﷺ -.
٩ - الصِّراط؛ وبعده القنطرة بين الجنة والنار يجب الإيمان بذلك وهو منصوب على متن جهنم، يمر عليه الأولون والآخِرون، وهو أحدُّ من السيف وأدقُّ من الشعر، يمرّ عليه الناس على حسب أعمالهم: فمنهم من يتجاوزه كلمح البصر، وكالبرق، وكالريح، وكالفرس الجواد، وكركاب الإبل، ومنهم من يعدو عدوًا، ومنهم من يمشي، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يسقط في جهنم، وعلى حافة الجسر كلاليب تخطف من أمرت بخطفه، فإذا تجاوز المؤمنون وقفوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض فإذا نُقُّوا أُذِنَ لهم في دخول الجنة (٢).
١٠ - الشفاعة وهي سؤال الخير للغير، وهي أنواع (٣)، منها: الشفاعة
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق، بابٌ في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، من حديث عبد الله بن عمرو قال النبي - ﷺ -: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه شربة فلا يظمأ أبدًا»، برقم ٦٥٧٩، ومسلم، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبينا - ﷺ -، برقم ٢٢٩٢.
(٢) انظر: صحيح البخاري، كتاب المظالم، باب قصاص المظالم، برقم ٢٤٤٠، وكتاب الرقاق، باب القصاص يوم القيامة، برقم ٦٥٣٣ - ٦٣٣٥،وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، برقم ١٨٢ - ١٩٥.
(٣) وقد أوصلها ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية إلى ثمانية أقسام:
(٤) شفاعة النبي - ﷺ - العظمى لفصل القضاء.
(٥) الشفاعة في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم.
(٦) الشفاعة في أقوام أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها.
(٧) الشفاعة في رفع درجات من دخل الجنة.
(٨) الشفاعة في أقوام أن يدخلوا الجنة بغير حساب.
(٩) شفاعة النبي - ﷺ - في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب.
(١٠) شفاعة النبي - ﷺ - لأن يؤذن لجميع المؤمنين بدخول الجنة.
(١١) الشفاعة في أهل الكبائر من أمة محمد - ﷺ -. انظر: شرح العقيدة الطحاوية، ص:٢٥٢ - ٢٦٢.
[ ٢٥ ]
العظمى لأهل الموقف، والشفاعة في أهل الجنة أن يدخلوها والشفاعة في تخفيف العذاب عن أبي طالب، وهذه الثلاثة خاصة بمحمد - ﷺ -. والشفاعة فيمن استحق النار أن لا يدخلها، وفيمن دخلها أن يخرج منها، وهذه الشفاعة يشترك فيها النَّبيُّون، والصِّدّيقون، والشُّهداء، والصَّالحون، وهي تتكرر من النبي - ﷺ - أربع مرات:
١ - يشفع فيمن كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان.
٢ - يشفع فيمن كان في قلبه مثقال ذرة أو خردل من إيمان.
٣ - ثم فيمن كان في قلبه أدنى حبة من خردل من إيمان.
٤ - ثم فيمن قال: لا إله إلاّ الله.
ثم يخرج الله - ﷿ - من النار أقوامًا بغير شفاعة، بل برحمته، وفضله، وإحسانه، فيقول الله تعالى: «شفعت الملائكة وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط» (١).
_________________
(١) انظر: صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، برقم ٧٤٣٩، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية، برقم ١٨٣، واللفظ لمسلم.
[ ٢٦ ]