وهذا إعراب كلمة الإخلاص الذي يعرفه أهل العربية وغيرهم من العلماء في إعرابها فيقولون: لا نافية للجنس، واسمها إله، مبني معها على الفتح، منفي بلا، والإله جنس يتناول كل معبود من بشر أو حجر أو شجر أو مدر أو غير ذلك، فهذا الجنس على تعدد أفراده منفي بلا، وخبر لا محذوف على الصحيح كما في الآيات، وتقدم ذكره،
_________________
(١) ١ سورة الحج آية: ٦٢.
[ ٣٣٧ ]
والاستثناء من الخبر، وإلا أداة الاستثناء، والله هو المستثنى بإلا، وهو الإله الحق وعبادته حق وقوله الحق.
والصحيح أنه مخرج من اسم لا وحكمه كما قرره العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى-، والأدلة على هذا في القرآن أكثر من أن تحصر، وقد صرحت بذلك الآيات المحكمات كقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ ١، وهذا هو المنفى بلا في كلمة الإخلاص.
وقوله: ﴿وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ ٢ هو معنى إلا الله، وهذا هو الذي أمر الله نبيه ﷺ أن يدعو أمته إليه، وما خالف هذا فهو تلبيس وتشبيه وبهرج وباطل. نعوذ بالله من كل قول يؤخذ عن غير القرآن، وعن غير ما دان به أهل الإسلام والإيمان.