قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في رده قول أفلاطون ومن تبعه: "والمعلم الأول أرسطو وأتباعه متفقون على بطلان قول هؤلاء، فلو ظنوا أن البارئ هو الوجود المطلق بهذا الاعتبار لوقعوا فيما منه فروا، فإن هذا يستلزم مباينته لجميع المخلوقات وانفصاله عنها، مع أن عاقلا لا يقول أن الكليات هي المبدعة لمعيّناتها، بل هم يقولون: إن العلم بالقضية المعينة المطلوب إثباتها- وهو علو الله على العالم- معلوم بالضرورة والفطرة، ويعلمون بطلان نقيضها بالفطرة والضرورة، ويعلمون أنه إذا لم يكن مباينا كان داخلا محايدا فيلزم الحلول والاتحاد".
وذكر -رحمه الله تعالى- في موضع آخر: أن قدماء الفلاسفة خالفوا أفلاطون وأتباعه في الكلي والجزئي؛ لأنه قول غير معقول.
(قلت): وبهذا يعلم أن قول هذا الرجل: أن المنفي كلي لا يوجد في الخارج. قول غير معقول.
وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أن جميع الطوائف من المسلمين وغيرهم
_________________
(١) ١ سورة الزخرف آية: ٢٦.
[ ٣٥٢ ]
خالفوا هذا القول، وذكروا أنه لا يعقل، وذكر -رحمه الله تعالى- أن الفلاسفة وأهل الاتحاد لم يفرقوا بين القديم والحديث، ولا بين المأمور والمحظور، وقد وقع كثير من الصوفية في هذا الضلال، وكلتا الطائفتين ضلوا، وأضلوا عن سواء السبيل.
وقال -رحمه الله تعالى-: إن ابن سينا ومن تبعه أخذوا أسماء جاء بها الشرع، ووضعوا لها مسميات مخالفة لمسميات صاحب الشرع، فأخذوا مخ الفلسفة وكسوه ثوب الشريعة، وهذا كلفظ الملك والملكوت والجبروت واللوح المحفوظ، كما يوجد في كلام أبي حامد -يعني الغزالي- ونحوه من أصول هؤلاء الفلاسفة الملاحدة، الذين يحرفون كلام الله ورسوله.
(قلت): ومن ذلك ما ذكره العلامة ابن القيم عنهم من أنهم يقولون: "عناية إلهية". وتحت هذه الكلمة نفي القدر والحكمة.