قال أبو جعفر ابن جرير -رحمه الله تعالى-: أنبأ أبو كريب وابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة أنبأ الأعمش ثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما مرض
_________________
(١) ١ سورة الأنفال آية: ٣٩. ٢ سورة ص آية: ٤، ٥.
[ ٣٤٤ ]
أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته. فبعث إليه، فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، قال فخشي أبو جهل إن جلس النبي ﷺ إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق عليه فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد رسول الله ﷺ مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب.
فقال له أبو طالب: أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك يزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول؟ قال: وأكثروا عليه القول. وتكلم رسول الله ﷺ فقال: "يا عم، إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها، تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية" ١ ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال: القوم كلمة واحدة؟ نعم وأبيك عشرا، فقالوا وما هي؟ وقال أبو طالب: وأي كلمة هي يا ابن أخي؟
قال: (لا إله إلا الله) فقاموا فزعين ينفضون التراب عنهم ويقولون: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ٢ إلى قوله: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ ٣ لفظ أبي كريب. وهكذا رواه الإمام أحمد والنسائي من حديث محمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن أبي أسامة عن الأعمش عن عباد منسوبا به نحوه، ورواه الترمذي والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير كلهم من تفاسيرهم من حديث سفيان الثوري عن الأعمش عن يحيى بن عمارة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وقال الترمذي: حسن.