وأصل هذا الرجل الذي اعتمده وعبر عنه هو بعينه الذي ذكره شيخ الإسلام -﵀- عن أفلاطون الفيلسوف وأتباعه، بناء منهم على كفرهم، فإنهم يقولون: إن الله هو الوجود المطلق.
ومعلوم أن هذا لا يكون له وجود متميز بنفسه مباين للمخلوقات، إذ الكلي كالجنس والفصل والخاصة والعرض العام لا يوجد في الخارج منفصلا عن الأعيان الموجودة، وهذا معلوم بالضرورة، متفق عليه بين العقلاء.
_________________
(١) ١ سورة الفرقان آية: ٥٩. ٢ سورة النحل آية: ٥١. ٣ سورة الشعراء آية: ٢١٣.
[ ٣٥١ ]
قال شيخ الإسلام: وإنما يحكى الخلاف في ذلك عن شيعة أفلاطون ونحوه، الذين يقولون بإثبات المثل الأفلاطونية، وهي الكليات المجردة عن الأعيان خارج الذهن.
(قلت): وهذا قول هذا الرجل في ورقته تبع فيه أفلاطون، وهو قوله: إن المنفي في "لا إله إلا الله" كلي لا يوجد منه في الخارج إلا فرد واحد وهو المستثنى. وقد عرفت بطلان هذا القول من الكتاب والسنة، وأن العلماء أنكروا هذا القول غاية الإنكار -كما سيأتي في كلام شيخ الإسلام-؛ لأن المنفي بـ "لا إله إلا الله" كل ما يعبد من دون الله، وهي أجناس موجودة في الخارج، كما قال الخليل ﵇: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ﴾ ١. وقال -تعالى- عن أهل الكهف: ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾ ولا ريب أن المنفي ما كان أهل الشرك يباشرونه بعباداتهم، وهي أنداد موجودة في الخارج.