وقوله: (في كل أمة أيضا) اعتراف منه بأن الإله يطلق على كل معبود يعتقد عابده أنه يستحق العبادة كما هو حال أكثر المشركين، فاحفظ هذا الاعتراف منه فسيأتي في كل أمة ما يناقضه.
وأما قوله: (ولهذا ذهب كثير من المتبحرين إلى أنه عبارة عن المعبود بحق، وما قيل من أن كثيرا ما يطلق على الآلهة الباطلة كما ورد في أكثر موارد القرآن وهو يوجب عدم صحة المدعى، فمدفوع بأن إطلاقه عليها بالنظر إلى اعتقاد عبادها لا باعتبار نفس الأمر)
(فالجواب) أن يقال: هذا يناقض ما تقدم له من أن العابد إذا اعتقد استحقاق معبوده للعبادة صار إلها، ولا يخفى مناقضة هذا له، فإنه أقر فيما تقدم قريبا أن المعبود يكون إلها باعتقاد عابده استحقاقه للعبادة في نفس الأمر، وقد عرفت أن القيد ممنوع، فأخطأ في الموضعين أي: في هذا والذي قبله وتناقض.
وأما قوله: ولهذا ذهب كثير من المتبحرين إلخ، فهذا القول مجهول قائله لا يعرف أن أحدا من المسلمين قاله، والقائل به مجهول لا يقبل له قول، وقد أجمع العلماء قديما وحديثا على أن المجهول لا يقبل له قول ولا خبر، ولا
[ ٣٣٤ ]