وقول الله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [سورة الأعراف: ١٣١].
وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ [سورة يس: ١٩].
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر" (^١)، أخرجاه. زاد مسلم: (ولا نوء، ولا غول" (^٢).
ولهما: عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة" (^٣).
ولأبي داود بسند صحيح: عن عروة بن عامر، قال: "ذُكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" (^٤).
وعن ابن مسعود مرفوعًا: "الطيرة شرك، الطيرة شرك" "وما منا إلاّ، ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود (^٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب لا هامة برقم (٥٧٥٧) ومسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر … (٢٢٢٠).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر … برقم (٢٢٢٠)، (٢٢٢٢).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الطب، باب لا عدوى برقم (٥٧٧٦) ومسلم في كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم برقم (٢٢٢٤).
(٤) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في الطيرة برقم (٣٩١٩) وضعفه الألباني.
(٥) أخرجه أبو داود في كتاب الطب، باب في الطيرة برقم (٣٩١٠) والترمذي ت شاكر في أبواب السير، باب ما جاء في الطيرة برقم (١٦١٤) وابن ماجه في كتاب الطب، باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة برقم (٣٥٣٨) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٤١٠ ]
ولأحمد: من حديث عبد الله بن عمرو: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك"، قالوا: وما كفارة ذلك؟ قال: "أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" (^١).
وله: من حديث الفضل بن عباس ﵁: "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" (^٢).
الشرح:
قال المصنف ﵀: "باب: ما جاء في التطير" " أي: من الوعيد؛ إذ أن التطير مذموم كله، بلا تفصيل. وهو مأخوذ من الطير، وأصل ذلك أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بالطيور، فإذا أراد أحدهم سفرًا، أو عملًا، زجر الطير، فإن ذهبت يمينًا تفاءل، وإن ذهبت شمالًا تشاءم. ثم إنه توسع مدلول التطير حتى صار في الاصطلاح أعم من ذلك، فصار يشمل: التشاؤم بكل مرئي أو مسموع، وزاد شيخنا ابن عثيمين ﵀: "أو معلوم" (^٣)، وهذا من المواضع القليلة التي يكون فيها التعريف الاصطلاحي أوسع من التعريف اللغوي؛ إذ العادة أن اللغة أوسع من الاصطلاح. فمنه:
- التطير بالمرئي: كإنسان خرج يريد سفرًا، فقابل إنسانًا أعورَ أو أعرجَ، فوقع في قلبه أن هذه سفرة مشؤومة، فترك السفر.
- التطير بالمسموع: كمن خرج يريد سفرًا، فسمع نعيق بوم، أو صياح غراب، أو قائلًا يقول لآخر: يا خائب، أو يا خاسر، فعدل عن السفر.
- التطير بالمعلوم: كمن خرج يريد سفرًا، فبلغه خبرٌ سيئ، فتشاءم به، فرجع عن قصده.
_________________
(١) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (٧٠٤٥) وقال محققو المسند: "حديث حسن".
(٢) أخرجه أحمد ط الرسالة برقم (١٨٢٣) وقال محققو المسند: "إسناده ضعيف".
(٣) القول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ٥١٥).
[ ٢ / ٤١١ ]
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
لما كانت اطيرة تعلُّقٌ بسبب لم ينصبه الله سببًا؛ لاحسًا، ولاشرعًا، كانت من الشرك المنافي للتوحيد، فعقد المصنف هذا الباب للتحذير منها بجميع صورها.
فلا يجوز أن يعلق الإنسان أفعاله بأمور موهومة، لا صلة لها مُتعقَّلة بما هو بصدده؛ فإن هذا كله من التطير. وقد جاءت الشريعة لتربي المؤمنين على أن يقيموا تصرفاتهم، وأعمالهم، على البينة، وألا تتلاعب بهم الظنون والأوهام، فتتعطل مصالحهم.
قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ المقصود آل فرعون، لأنهم تطيروا بموسى، كما قال الله: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٣١] فرد الله عليهم بقوله: ﴿أَلَا﴾ أداة تنبيه ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر ﴿طَائِرُهُمْ﴾ أي: ما قضي عليهم من خير أو شر ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: من عند الله ﷾، ولا شأن لموسى وبني إسرائيل به. قوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ القائلون هم ارسل الذين بعثوا أهل قرية، فقال لهم أهلها: ﴿تَطَيَّرْنَا بِكُمْ﴾ فأجابوهم بأن حظكم، وما ينوبكم من خير أو شر، معكم، أي: مكتوب في كتابكم، ولا شأن لنا به، وسببه ما يصدر منكم من أفعال سيئة، وتتمتها: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ أي: ألِكوننا وعظناكم، ودعوناكم، جعلتم هذا مدعاة للتطير؟! ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ أي حقيقة الحال أنكم مسرفون. والسرف: مجاوزة الحد في كل شيء.
والآيتان تدلان على أنّ التطير موجود في الأمم السابقة، في آل فرعون، وفي النصارى؛ لأن أصحاب هذه القرية كانوا بعد عيسى ﵇.
مناسبة الآيتين للباب:
مطابقتان للترجمة، لأن فيهما ذم التطير، وأنه من عمل الكفار،.
فوائد الآيتين:
١ - أنّ التطير من أعمال الجاهلية.
٢ - وجوب الإيمان بالقدر السابق.
[ ٢ / ٤١٢ ]
٣ - أن المعاصي هي السبب الكوني والشرعي للمصائب والشؤم؛ لقول الرسل: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: بسبب أعمالكم وقع ما تكرهون، وقولهم: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ أي: أنّ إسرافكم بالمعاصي والذنوب، أوقعكم في هذه المحاذير.
٤ - ذم الجهل؛ لقوله: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فالجهل من أعظم الأسباب التي توقع الناس في الشرك والبدع.
٥ - الأذى القولي والمعنوي الذي يلقاه الدعاة إلى الله ﷿ من مخالفيهم، فآل فرعون يتهمون موسى ومن معه بما ليس فيهم، وما ليس من شأنهم، وأهل القرية يتهمون رسلهم بأنهم شؤم عليهم!، فهذا من أساليب المخالفين للتحريض على الدعاة والمصلحين. فلا غرابة أن يتكرر مثله لأهل العلم، والحسبة، فيصمهم مخالفوهم بألقاب السوء، وهذا مسلك قديم.
قوله: "وعن أبي هريرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر"، أخرجاه. وزاد مسلم: "ولا نوء، ولا غول". هذه ستة أمور موهومة، نفاها النبي ﷺ، لكن نفيه لها ليس نفي وجود، بل نفي تأثير.
قوله: "لا عدوى" العدوى: اسم من الإعداء، وهو مجاوزة العلة من شيء إلى شيء، أي: انتقال العلة والمرض من بدن إلى بدن؛ من آدمي إلى آدمي، أو من حيوان إلى حيوان، أو من حيوان إلى إنسان. والعدوى التي نفاها النبي ﷺ هي العدوى التي كان يعتقدها أهل الجاهلية، وهي أنها تُؤثر بطبعها. ولهذا لما استشكل من سمع قوله: "لا عدوى"، قال: يا رسول الله، البعير الأجرب يكون في الأبل، فتجرب الإبل كلها، فقال رسول الله ﷺ: "فمن أجرب الأول؟ " (^١)، فدل ذلك على أن العدوى التي نفاها النبي ﷺ هو اعتقاد أنّ العدوى مؤثرة بطبعها، دون تقدير الله، وأما ما كان على سبيل السببية، فهذا لا يُنكر؛ ولذا قال النبي ﷺ: "لا يورد ممرض على مصح" (^٢)، وهذا إشارة منه ﷺ للحجر الصحي، للحد من العدوى، وتفشي الوباء
_________________
(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب القدر، باب ما جاء لا عدوى ولا هامة ولا صفر برقم (٢١٤٣) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب السلام، باب لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة … برقم (٢٢٢١).
[ ٢ / ٤١٣ ]
والجمع بين قول النبي ﷺ: "لا عدوى" وبين قوله ﷺ: "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" (^١)؛ أن قوله: "لا عدوى" أراد به نفي اعتقاد أهل الجاهلية أن العدوى مؤثرة بذاتها دون الله ﷿، وقوله: "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" دليل على إثبات الأسباب، ووجوب التوقي من العدوى.
قوله: "ولا طيرة" تقدم بيانها، ويلتحق بذلك التشاؤم بالأشخاص، والبقاع، وكل شيء من الأشياء التي ليس لها صلة بالأمر المعين. وهذا محل الشاهد من الحديث.
قوله: "ولا هامة" الهامة: بتخفيف الميم قيل: إنها البوم خاصة؛ إذ كانوا يتشاءمون من البوم، ويرون أنه نذير شؤم، فمن وقعت البوم عنده، أو على طرف جداره، قالوا: دنا أجله! ولا علاقة لهذا الطائر بالآجال، إنما هو طائر طار، فوقع على أصل جدار، فكيف يكون هذا شهادة وفاة في حق فلان أو علان؟! هذا من السفه.
وكان من خرافات أهل الجاهلية: أن القتيل يتخلق من عظامه طير يطير في السماء، فيصيح، حتى يُؤخذ بثأره! ولا يمكن أن ينشأ من عظام الميت طير يطير.
قوله: "ولا صفر" اختلف في المراد به: فقيل: داء يصيب البطن، وقيل: هو الشهر المعروف؛ إذ كان أهل الجاهلية يتشاءمون به، وقيل: أراد به النبي ﷺ النسيئة، التي نهى الله تعالى عنها في كتابه، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٦ - ٣٧] فكان أهل الجاهلية يستطيلون توالي الأشهر الحرم المتوالية، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، فلا يغزو بعضهم بعضًا، ولا ينهب بعضهم بعضًا، فتضيق بهم الحال، فكان يقوم منهم قائم في موسم الحج، ويقول: أنسأنا المحرم إلى كذا وكذا، فينقلونه إلى صفر؛ لكي يكون لهم فسحة بين الأشهر الحرم المتوالية. ولا شك أن النسيء محرم، وكفر، كما وصف الله، لكن هذا القول لا يناسب السياق؛ إذ أنّ النبي ﷺ ذكر أمورًا منافية
_________________
(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (١٣٧٧٢) وأحمد ط الرسالة برقم (٩٧٢٢) وقال محققو المسند: "حديث صحيح".
[ ٢ / ٤١٤ ]
للتوحيد، فقال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر" فالمناسب أن يكون المراد التشاؤم بشهر صفر.
وبعض الناس يداوي العلة بعلة، ويقابل البدعة ببدعة، فإذا ذكر صفر قال: صفر الخير، ولا يصح أن نقول: صفر الخير، ولا صفر الشر! فإن صفر ظرف زمان، وشهر من أشهر الله ﷿، لا يضاف إلى خير ولا إلى شر، إلا بدليل، بخلاف شهر رمضان، فنقول: المبارك؛ لأن بركته ظاهرة بشرعية الصيام، وإنزال القرآن، فلا نعلق بشهر وصفًا لم يعلقه الله تعالى به.
قوله في زيادة مسلم: "ولا نوء" " سيأتي باب ما جاء في التنجيم، وباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، والمراد هنا نفي اعتقاد تأثير الأنواء بنفسها.
قوله: "ولا غُول" الغول: بالضم، واحد الغيلان، وهو نوع من الجن والشياطين، تتراءى للمسافرين، وتغولهم، أي: عن الطريق؛ ولهذا نهى النبي ﷺ أن يسافر الرجل وحده، فقال: "الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة رَكْب" (^١)، فإنه قد يعرض له شيء من هذه الأمور المخوفة، وهذا أمر تواتر الناس على حكايته من خلال أسفارهم؛ أنه يظهر لهم. فالذي نفاه النبي ﷺ اعتقاد كونها تُؤثر بنفسها، فلا يمكن أن تُستقل بالتأثير على أحد، أو تهلكه دون الله ﷿. فكل هذا النفي من النبي ﷺ تقويةٌ وتعزيزٌ لنفوس المؤمنين، فلا تتلاعب بهم الأوهام، ولا تصرفهم عن مصالحهم.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما فيه من التصريح بنفي الطيرة، المتضمن للنهي عن التطير.
فوائد الحديث:
١ - أن هذه الأمور الستة، المنفية، وما في حكمها، لا تُؤثر استقلالًا.
_________________
(١) أخرجه الترمذي ت شاكر في أبواب الجهاد، باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده برقم (١٦٧٤) وأبو داود في كتاب الجهاد، باب في الرجل يسافر وحده برقم (٢٦٠٧) والنسائي في السنن الكبرى في كتاب السير النهي عن سير الراكب وحده برقم (٨٧٩٨) وحسنه الألباني.
[ ٢ / ٤١٥ ]
٢ - اطراح الأوهام والخرافات، واعتماد الدلائل والبينات.
٣ - وجوب التوكل على الله ﷾ في الأمور كلها.
قوله: "ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لا عدوى ولا طيرة" " قد تقدم بيانه. قوله: "ويعجبني الفأل" الفأل مهموز، وهو: ما يَسُر ويُفْرِح، بخلاف الطيرة؛ فإنها ما يسوء ويحزن، فالفأل يكون في الأمور المحببة، والطيرة في الأمور المستكرهة.
قوله: "قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة" " فسّر النبيُّ ﷺ الفأل بنوع من أنواعه، فالكلام الحسن الطيب يبعث على السرور، فمن يسمع كلمة: فلاح، أو نجاح، أو خير، أو سعة، أو طمأنينة، أو سكينة مثلًا، يستبشر بها؛ ويستروح لها، لأنها ألفاظ حسنة، كما أن سماع أضدادها، كالخيبة، والخسار، والشر، والضيق، والكرب، والقلق، يبعث على الانقباض بالفطرة.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة للترجمة، لما فيه من ذم الطيرة، ومدح الفأل.
فوائد الحديث:
١ - نفي استقلال العدوى والطيرة بالتأثير.
٢ - أن الفأل الحسن ليس من الطيرة المنهي عنها.
٣ - أن من أنواع الفأل "الكلمة الطيبة".
٤ - الاستبشار بالكلمات الطيبة، والأحوال الحسنة، وأنه من حسن الظن بالله ﷿. ٥ - طيب نفس النبي ﷺ، وإعجابه بالفأل.
قوله: "ولأبي داود، بسند صحيح، عن عروة بن عامر" وفي بعض النسخ: "عقبة بن عامر" وهو تصحيف، والصواب: عروة بن عامر، مختلف في صحبته. ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. فقول المصنف: إنه بسند صحيح، غير مسلَّم،؛ لأن عن عروة ليست له صحبة، فيكون الحديث مرسلًا.
[ ٢ / ٤١٦ ]
قوله: "ذُكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ " أي جرى السؤال عنها، أو الكلام فيها.
قوله: "أحسنها الفأل" " هذا دليل على أن الفأل نوع من الطيرة، لكنه من الطيرة الصالحة، وكأن الطيرة قد تستعمل في كل أمر متوقع، فيكون الفأل مشمولًا بالمعنى العام، فأخرجها النبي ﷺ واستثناها من الطيرة المذمومة.
قوله: "ولا ترد مسلمًا" أي: لا تحول بينه وبين مراده، ومسعاه.
قوله: "فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت" هذه الجمل وإن لم تثبت إسنادًا، فهي جمل صحيحة المعنى، وقد دل عليها الكتاب والسنة؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ [يونس: ١٠٧] وقال النبي ﷺ لأبي موسى: "ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة" فقال: بلى، يا رسول الله، قال: "قل: لا حول ولا قوة إلا بالله" (^١)، فلا حرج أن يدعو الإنسان بهذه الكلمات، لا على سبيل الدوام، وإنما يدعو بها أحيانًا؛ ليخرج ما قد يقع في نفسه من إلقاء الشيطان، وكقول النبي ﷺ في مناجاته لربه: "لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك" (^٢)، فلا يأتي بالحسنات إلا الله، لا يكون من الله إلا خير، إما لذاته، وإما لمآله؛ ولهذا قال مؤمنو الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] فحين ذكروا الشر أتوا بالفعل الذي لم يسم فاعله، فقالوا: ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ﴾، تأدبّا مع الله، ولما ذكروا الرشد، أتوا بالاسم الظاهر قالوا: ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. فالشر لا يُنسب إلى الله تعالى، وإنما يكون الشر في المقضي، لا في القضاء، فالقضاء من الله كله خير، لكن المقضي يتنوع إلى خير وشر، أما باعتبار صدوره من الله تعالى فإنه خير قطعًا؛ وذلك باعتبار مآلاته، كما فلا يملك منع وقوع السيئات إلا الله، كما لا يملك رفعها بعد وقوعها إلا هو سبحانه.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة خيبر برقم (٤٢٠٥) ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب استحباب خفض الصوت بالذكر برقم (٢٧٠٤).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه برقم (٧٧١).
[ ٢ / ٤١٧ ]
قوله: "ولا حول ولا قوة إلا بك" أي: لا تحول لنا من حال إلى حال، ولا قوة على ذلك إلا بالله وحده، فالباء ها هنا للاستعانة.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لاستثناء الفأل من عموم الطيرة، وبقائها على أصل الذم، والنهي عن العمل بها، ومدافعتها بالدعاء المناسب.
فوائد الحديث:
١ - إبطال الطيرة، وبيان ما تُستدفع به من الذكر.
٢ - أن ما يقع في القلب من الطيرة لا يضر صاحبه إلا أن يتبعه.
٣ - أن الفأل نوع من الطيرة، لكنه حسن.
٤ - وجوب التوكل على الله تعالى، وتعلق القلب به، وهذا من أعظم أسباب السعادة: أن يأوي القلب إلى الله ﷿، ولا تتقاذفه أمواج الظنون والأوهام؛ فمن الناس من يتدفق قلبه ليل نهار، فكلما سمع إشاعة، أو حكاية، وقع في هم وغم. أما المؤمن الذي يعلم أنه لا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن إلا بإذن الله، وأن ﴿كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨] فقلبه مطمئن، يعلم أن هذا الكون يسير وفق نظام بديع، ليس خبط عشواء، ولا ضربة لازب، بل وفق حكمة مقدرة من عند الله ﷿، فيأوي إلى ركن شديد.
قوله: "وله من حديث ابن مسعود مرفوعًا" أي لأبي داود، إلى النبي ﷺ لأن مقامه رفيع. قوله: "الطيرة شرك، الطيرة شرك" كررها النبي ﷺ مرتين، وهذا من أساليب التعليم. قوله: "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" رواه أبو داود، والترمذي، وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود، ﵁" وهذا أقرب، ويُسمى هذا في مصطلح الحديث: (مدرج)، وهو أن يحدث المحدث بحديث ثم يدخل شيئًا من كلامه فيه، على سبيل البيان والتوضيح. وقد يقع الإدراج في السند، وقد يقع في المتن، وقد يقع في أوله، وقد يقع في آخره، وقد يقع في وسطه، وبسط ذلك في علم مصطلح الحديث. فقوله: "وما منا إلا" قطع، على تقدير محذوف، وهو: وما منا إلا تطير. فمراده أن التطير خاطر بشري، يقع لعامة بني آدم، فتتأثر قلوبهم بسماع شيء، أو
[ ٢ / ٤١٨ ]
رؤيته، لكنه آثر ﵁ ألا يصرح بالتعبير المستكره، وهو (التطير)، فاكتفى بالقطع، اعتمادًا على دلالة السياق فقال: "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" أي: يهجم الخاطر الشيطاني على القلب، فما هو إلا أن يتذكر الإنسان إيمانه بالله، وتوكله عليه، فيطرده من قلبه، ويذهبه بالتوكل، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠١]
وينبغي للمؤمن دومًا أن يستدعي إيمانه للتخلص من الخطرات، والشبهات، والشهوات الشيطانية، كما جرى ليوسف، ﵇، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾ [يوسف: ٢٤] فبرهان ربه الذي رآه هو ما قام في قلبه من تعظيم الله وخشيته، فحال بينه وبين الوقوع في الفحشاء؛ ولهذا قال: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤] لا كما قال بعض المفسرين: إنه رأى صورة يعقوب في الجدار، عاضًا على أصبعه! فهذا خيال لا دليل عليه، وروايات إسرائيلية لا خطام لها ولا زمام.
فإذا هجم على المرء خاطر شيطاني من الشبهات، أو الشهوات، أو الظنون، أو الأوهام، فليستدع مخزونه الإيماني، ليخرج هذا الخاطر، ويعود قلبه مثل السراج يزهر، لا يعلق به شيء من هذه الأوضار، فهذه ثمرة الإيمان وفائدته.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة للترجمة، لما في الحديث من التنصيص على أن الطيرة شرك.
فوائد الحديث:
١ - أنّ الطيرة شرك؛ لكنها شرك أصغر، إلا أن يعتقد أن الذي تطير به مُؤثر بطبعه، فيكون شركًا أكبر في الربوبية، أما مجرد ما يقع في النفس من انقباض، أو نحوه، فلا يبلغ الشرك الأكبر.
٢ - التعليم بالتكرار: "الطيرة شرك، الطيرة شرك". وقد كان النبي ﷺ يفعل ذلك أحيانًا، فيكرر الكلام ثلاثًا، كما في قوله: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " (^١)،
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب ما قيل في شهادة الزور برقم (٢٦٥٤) ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها برقم (٨٧).
[ ٢ / ٤١٩ ]
قالها ثلاثًا، فينبغي للمعلم أحيانًا أن يكرر الجملة؛ ليتمكن السامع من وعيها. قالت عائشة ﵂: "كان يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه" (^١)؛ وقال معاوية بن الحكم ﵁: "ما رأيتُ معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه" (^٢).
٣ - فضيلة التوكل، وأنه سبب لذهاب الطيرة. ويتحقق التوكل: بإطالة النظر والتدبر، فكلما تدبر الإنسان في قدرة الله ﷿، وتصريفه للكون زاد يقينه وثقته في الله. وحقيقة التوكل: اعتماد القلب على الله في جلب المنافع، ودفع المضار.
قوله: "ولأحمدَ من حديث ابن عمرو" هذا الحديث ضعيف؛ لأن فيه ابن لهيعة، وابن لهيعة عبد الله بن لهيعة، أحد قضاة المسلمين، وكان رجلًا خيّرًا، عالمًا، صالحًا، إلا أن كتبه احترقت في آخر عمره، فصار يحدث من حفظه، فاختلط ﵀؛ ولهذا قيل: إن رواية العبادلة عنه مقبولة؛ لأنهم رووا عنه قبل الاختلاط، وهم عبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وأضاف بعضهم عبد الله بن مسلمة، وليس بصحيح؛ لأنه صغير، والمرجح عند كثير من أهل العلم تضعيفه مطلقًا. ومنهم من يفرق بين حاله قبل احتراق كتبه وحاله بعدها.
قوله: "من ردته الطيرة عن حاجته، فقد أشرك" الطيرة قد تحمل صاحبها على ترك مصالحه بناءً على مخاوف موهومة، وهذا ضرب من الشرك.
قوله: "وما كفارة ذلك يا رسول الله؟؟ " أي: كيف يخرج الإنسان منها، ويدفعها؟ لا أنها كفارة ككفارة اليمين.
قوله: "أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك" وهذه الجمل معناها صحيح، فالخير حقًا هو الخير الذي قضاه الله خيرًا، فقد يظن بعض الناس شيئًا من الأشياء خيرًا، وهو في الواقع شر.
قوله: "ولا طير إلا طيرك" أي: لا قَدَر إلا قدرك؛ لأن المقصود بالطير هنا ما قضاه الله وقدره. ولم يقل: ولا شر، لأن الشر لا يضاف إلى الله. وقد
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ برقم (٣٥٦٧) ومسلم في كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم برقم (٢٤٩٣).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته برقم (٥٣٧).
[ ٢ / ٤٢٠ ]
يظن بعض الناس شيئًا من الأشياء شرًا، وهو في عاقبته خير، قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢١٦]
قوله: "ولا إله غيرك" أي: لا معبود سواك، فلا يتعلق القلب رغبة، ورهبة، وخوفًا، وطمعًا، ومحبة، وتوكلًا، واستعانة، بغيرك، ومقتضى ذلك: تحقيق العبودية لله رب العالمين.
قوله: "وله: من حديث الفضل بن عباس" ابن عم رسول الله ﷺ، استشهد في خلافة عمر.
قوله: "إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" رواه الإمام أحمد" هذا حديث ضعيف أيضًا، لكن وإن ضعُف إسناده إلا إن معناه صحيح، فإن الطيرة المذمومة، التي يلام فاعلها، هي ما حملت صاحبها على الترك، بسبب أمر موهوم. أما ما وقع في القلب، فلم يعمل به، معتمدًا على الله ﷿، فهو التوكل المحمود. ولا شك أنه ما من من أحد إلا ويقع في نفسه شيء من هذا، فقد يخيل إليه أن هذا العمل مآله إلى سوء وفشل، فعليه أن يطرد ذلك، وأن يقدم على العمل متوكلًا على الله ﷿ فإنه إن فعل ذلك أثمر له ثمرات عظيمة، وعاد بخير الدنيا والآخرة، وهو أمر مجرب. فليعوّد المسلم نفسه: ألا يجعل تصرفاته مبنية على الأوهام والظنون، بل يجعلها مبنية على الحقائق والبينات.
مناسبة الحديث للباب:
مطابقة للترجمة، لما تضمنه من بيان الطيرة الشركية، وبيان طريق التخلص منها.
فوائد الحديث:
١ - أنّ الطيرة شرك؛ لقوله: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك".
٢ - بيان حقيقة الطيرة الشركية؛ وهي "ما أمضاك أو ردك" أما مجرد الخطرات فلا تضر؛ لقول النبي ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ" (^١).
_________________
(١) (أخرجه مسلم في باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب، برقم (١٢٧)
[ ٢ / ٤٢١ ]
٣ - بيان الذكر الذي يستدفع به هذا الخاطر، وهو قوله: "اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" ومع ضعف هذا الحديث كما تقدم، إلا إن استعمال الإنسان لمثل هذه الأدعية الحسنة لا على سبيل الالتزام، واعتقاد الثبوت عن رسول الله ﷺ لا بأس به، فإنه لا يلزم في الأدعية أن تكون توقيفية، فللإنسان أن يدعو بكل دعاء صالح، ولكن الدعاء المأثور أفضل من غيره، شرط أن يكون المعنى صحيحًا.
ثم قال المصنف ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾.
لا تعارض بينهما، فالمقصود بالأولى: أنّ الله سبحانه هو الذي يقضي ويقدّر، وفي الثانية: أنّ ما يقع عليهم من أمور مستكرهة إنما هو من عند أنفسهم، وبكسبهم، فلما كذّبوا موسى ﵇، وكذّبوا الرسل الذين بعثوا إلى قريتهم؛ كان ذلك سببًا في حصول البلاء عليهم، فلا تعارض، فهذه الأمور المشؤمة التي يتشاءمون منها لها أسباب، ومن أعظم أسبابها: الكفر والفسوق؛ ولهذا رد عليهم أنبياؤهم، فقالوا: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩].
الثانية: نفي العدوى.
أي نفي استقلالها بالتأثير، لقوله: "لا عدوى"
الثالثة: نفي الطيرة.
فالطيرة غير مُؤثرة، ولا يجوز استعمالها، لقوله: "ولا طيرة"
الرابعة: نفي الهامة.
إنما هي خلق من خلق الله، لا يتعلق بها ضر ولا نفع، لقوله: "ولا هامة"
[ ٢ / ٤٢٢ ]
الخامسة: نفي الصفر.
لأن الأزمنة لا تأثير لها في السعد والنحس، لقوله: "ولا صفر".
السادسة: أن الفأل ليس من ذلك، بل مستحب.
الفأل ليس من الطيرة المذمومة، لقوله: "وأحسنها الفأل" فهو مستثنىً، وكان يعجبه الفأل.
السابعة: تفسير الفأل.
بأنه "الكلمة الطيبة". وهذا التفسير على سبيل المثال، لا على سبيل الحصر؛ لأن الفأل كل ما ينشط الإنسان على شيء محمود؛ من قول، أو فعل، مرئي، أو مسموع.
الثامنة: أنّ الواقع في القلوب من ذلك -مع كراهته- لا يضر، بل يُذهبه الله بالتوكل.
لقول ابن مسعود ﵁: "وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل" فلا يضر.
التاسعة: ذكر ما يقول من وجده.
وقد ذكر أثرين، لكنهما ضعيفان: الأول أن يقول: "اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك" والثاني: أن يقول: "اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك"، لكن يصح الدعاء بهما، دون اعتقاد ثبوتهما.
العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك.
لقوله في الحديث: "الطيرة شرك، الطيرة شرك".
الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.
وهي: "ما أمضاك أو ردك"، فخرج ما لم يترتب عليه أثر عملي.
[ ٢ / ٤٢٣ ]